لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
المثوبة الحسنى
وَزِيادَةٌ
وما يزيد على المثوبة تفضلا لقوله :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 174 ] وقيل : الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر . وقيل : الزيادة مغفرة من اللّه ورضوان . وقيل : الحسنى الجنة والزيادة هو اللقاء .
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ
لا يغشاها
قَتَرٌ
غبرة فيها سواد
وَلا ذِلَّةٌ
هوان . والمعنى : لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 26 ) دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها .
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
عطف على قوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى »
على مذهب من يجوز في الدار زيد والحجرة عمرو أو
« الَّذِينَ »
مبتدأ والخبر
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ »
على تقدير وجزاء الذين كسبوا
شرح
وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار . فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللّه تعالى فما شيء مما أعطوه أحب إليهم من النظر إليه وهو الزيادةوَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌبعد نظرهم إليه » . ويؤكده قوله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 - 23 ] فأثبت لأهل الجنة أمرين : أحدهما نضرة الوجوه والثاني النظر إلى اللّه تعالى . وروي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : الحسنى هي الجنة والزيادة هي عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف . وعن مجاهد الزيادة مغفرة من اللّه ورضوان . وقيل : الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول :
ما تريدون أن أمطركم فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم . قوله : ( والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار ) ويرهقهم حالتان : الأولى ما أخبر اللّه عنه بقوله :وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ[ عبس : 40 - 41 ] والثاني ما أخبر اللّه عنه بقوله :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ[ الغاشية : 2 - 3 ] والغرض من نفي هاتين الصفتين نفي أسباب الخوف والحزن والذل عنهم ليعلم أن الذي ذكره اللّه تعالى خالص لا يشوبه شيء من المكروهات وأنه لا يطرأ عليهم غير ما تحصل به صباحة الوجوه ويزيد ما فيها من النضارة والحسن . قوله : ( أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك ) على أن يكون الكلام كناية لأن عدم غشيانهما لازم لعدم غشيان ما يوجبهما فذكر اللازم لينتقل إلى الملزوم . قوله : ( مذهب من يجوز في الدار زيد والحجرة عمرو ) أي على مذهب من يجوز العطف على معمولي عاملين مختلفين بشرط أن يتقدم الجار ولا يجوزه إذا لم يتقدم كما في قولك : إن زيدا في الدار وعمرا في القصر بمعنى ، وإن عمرا في القصر . وفي المسألة ثلاثة مذاهب : أحدها الجواز مطلقا وهو قول الفراء ، والثاني المنع مطلقا وهو مذهب سيبويه ، والثالث التفصيل الذي ذكرناه . وتقدير الكلام للذين أحسنوا الحسنى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها لا يزاد عليها ثابت للذين كسبوا السيئات .