تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
المنتفعون به .
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
دار السلامة من التقضي والآفة أو دار اللّه وتخصيص هذا الاسم للتنبيه على ذلك أو دار يسلم اللّه والملائكة فيها على من يدخلها والمراد الجنة .
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 25 ) وهو طريقها وذلك الإسلام والتدرع بلباس التقوى . وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة وأن المصر على الضلالة لم يرد اللّه رشده .
شرح
يرجع إلى ما ألفه واعتاد من العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة فهذا مكر الإنسان بعد انتقال الإنسان من الضر إلى الرحمة . ولما انساق الكلام إلى ذكر أنهم يسارعون إلى ما كانوا عليه من البغي في الأرض بيّن أن بغيهم على أنفسهم متاع الحياة الدنيا ، ثم مثل الحالة العجيبة لتلك الحياة من نهايتها وسرعة انقضائها بالحاصلة من اخضرار الأرض بأنواع النبات ثم انعدامها بالكلية بآفة سماوية . قوله : ( دار السلامة من التقضي ) أي الانقضاء بيان لوجه تسمية الجنة بدار السّلام . لما نفر اللّه تعالى عباده بالمثال المذكور عن الحياة الدنيا والركون إليها رغبهم في الآخرة بهذه الآية . روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلق إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم واللّه يدعو إلى دار السّلام » . قوله : ( وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية ) يعني أنه تعالى عمم الدعوة لجميع الخلق وخصص الهداية بالمشيئة فالكل مأمور ولا يريد من الكل إلا الاهتداء ، لأن ظاهر يهدي من يشاء أنه يهدي من يشاء هداه ورشده فلو شاء اللّه تعالى اهتداء للكل كان هاديا للكل وليس كذلك . ويلزم من ذلك على المعتزلة أمران : أحدهما أن الأمر غير الإرادة وإلا لكان إرادة متعلقة بالكل وليس الأمر كذلك ، والثاني أن من استمر على الضلالة لا يريد اهتداءه ولأنه لو أراد اهتداء كل واحد من المهتدين ومن المستمرين على الضلالة لم يبق لتخصيص الهداية بالمشيئة وجه . ثم إنه تعالى لما دعا عباده إلى دار السّلام ذكر السعادات التي تحصل لهم فيها فقال :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : المراد بإحسان المحسنين ذكر لا إله إلا اللّه . وقال الأصم : الذين أحسنوا في كل ما كلفوا بأن يأتوا بالمأمورات كما ينبغي ويجتنبوا عن المنهيات من الوجه الذي صارت منهيا عنها من ذلك الوجه . وهذا أقرب إلى الصواب لأن الدرجات العالية لا تحصل إلا لأهل الطاعات . والحسنى في اللغة تأنيث الأحسن والعرب تطلق هذا اللفظ على الخصلة المرغوب فيها . وقال أهل التفسير : المراد منها الجنة . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ( للذين قالوا لا إله إلا الله الجنة وزيادة ) هي النظر إلى وجه اللّه تعالى . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرألِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌوقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناديا ، أهل الجنة : إن لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون : ما هذا ألم يثقل موازيننا ويبيض
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 560 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين