فأدغم . وقد قرىء على الأصل « وازينت » على أفعلت من غير إعلال كاعيلت . والمعنى :
صارت ذات زينة . وازيانت كابياضت .
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
متمكنون من حصدها ورفع غلتها
أَتاها أَمْرُنا
ضرب زرعها ما يجتاحه
لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها
فجعلنا زرعها
حَصِيداً
شبيها بما حصد من أصله
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
أي كأن لم يغن زرعها أي لم يلبث . والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة وقرىء بالياء على الأصل .
بِالْأَمْسِ
فيما قبيله وهو مثل في الوقت القريب ، والممثل به مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما بعد ما كان غضا والتف وزين الأرض حتى طمع فيه أهله ، وظنوا أنه قد سلم من الجوايح لا الماء وأن وليه حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب .
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 24 ) فإنهم
شرح
وتزينت ، وأخذت الأرض زخرفها استعارة بالكناية شبهت الأرض بالعروش وأثبت لها ما يلائم العروس وهو أخذ الزينة وهي قرينة الاستعارة بالكناية وازينت ترشيحها . قوله :
( وقرىء بالياء على الأصل ) لأن الفعل مسند في الأصل إلى المضاف المقدر يقال : غنى بالمكان إذا أقام به . قال الليث : يقال للشيء إذا فنى كأن لم يغن بالأمس أي كان لم يكن وهو من باب علم . وهذه الجملة يجوز أن تكون في محل النصب على أنها حال من مفعول « جعلناها » وأن تكون مستأنفة لا محل لها من الإعراب جواب لسؤال مقدر . قوله : ( لأنه من التشبيه المركب ) حيث شبهت الهيئة المنتزعة من اجتماع الحياة ونهايتها وسرعة انقضائها بالهيئة المنتزعة من اجتماع خضرة الأرض ونضارتها وانعدامها عقيبها دفعة بآفة سماوية ومشيئة إلهية كما في قول الشاعر :كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوت كواكبهحيث شبه الأضواء الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة الأضواء متفرقة في جوانب شيء مظلم بليل سقطت كواكبه . والكاف في « كذلك » صفة مصدر محذوف أي مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصل في المستقبل . ووجه ارتباط هذه الآيات أنه تعالى لما قال :وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِناوكان هذا كلاما كليا ضرب له مثالا لأن المعنى الكلي لا يصل إلى الإفهام إلا بالأمثلة . فذكر أن الإنسان إذا ركب في السفينة ووجد الريح الطيبة حصلت له المسرة القوية ، ثم لو ظهرت علامات الهلاك من الريح العاصفة والأمواج المتراكمة فظن الهلاك وقع في خوف شديد وبلاء عظيم فإن هذه الأحوال توجب شدة الخوف ، والبلاء إذا كان على سبيل الابتداء فيكف إذا كان بعد الفرح العظيم ؟ ولا شك أنه في هذه الأحوال لا يطمع إلا في فضل اللّه تعالى متضرعا إليه ويقطع الطمع عن جميع الخلق . ثم إذا نجاه اللّه تعالى من هذه البلية العظيمة