تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
مبطلين فيه وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة وإحراق زروعهم وقلم أشجارهم فإنها إفساد بحق
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم وأبناء جنسكم
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها . ورفعه على أنه خبر
« بَغْيُكُمْ »
و
« عَلى أَنْفُسِكُمْ »
صلته أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : ذلك متاع الحياة الدنيا و
« عَلى أَنْفُسِكُمْ »
خبر
« بَغْيُكُمْ »
. ونصبه حفص على أنه مصدر مؤكد أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا ، أو مفعول « البغي » لأنه بمعنى الطلب فيكون الجار من صلته والخبر محذوف تقديره : بغيكم متاع الحياة الدنيا محذور أو ضلال أو مفعول فعل دل عليه البغي و
« عَلى أَنْفُسِكُمْ »
خبره .
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ
في القيامة
فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 23 ) بالجزاء عليه .
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا
حالها العجيبة في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها .
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا
مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
من الزروع والبقول والحشيش .
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
تزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزينة وتزينت بها .
وَازَّيَّنَتْ
أصله تزينت
شرح
قوله : ( مبطلين ) إشارة إلى أن قوله :بِغَيْرِ الْحَقِّحال بمعنى ملتبسين بغير الحق . ثم إنه تعالى بيّن أن هذا البغي أمر باطل يجب على العاقل أن لا يحوم حوله فقال يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم . قوله : ( فإن وباله عليكم ) أي على أن يكون على « أنفسكم » متعلقا بقوله : « بغيكم » خبر « بغيكم » بتقدير المضاف في المسند إليه والأنفس بمعنى الذوات وقوله : أو أنه على أمثالكم » على أن يكون على أنفسكم متعلقا بقوله : « بغيكم » وأن يكون « أنفسكم » بمعنى أمثالكم وبعض منكم كما في قوله تعالى :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[ النساء : 29 ] وقوله :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ[ الحجرات : 11 ] والمعنى إنما بغى بعضكم على بعض وما تنالون به أمر تتمتعون به في الحياة الدنيا فهو متاع في الدنيا . فعلى هذا يكون « متاع الحياة الدنيا » خبر « بغيكم » وعلى الأول يكون خبر مبتدأ محذوف وإن نصب متاع الحياة بأحد الوجوه المذكورة يكون الخبر هو على أنفسكم . قوله : ( حالها العجيبة ) سميت الحال العجيبة مثلا تشبيها لها بالمثل السائر في الغرابة كما قال تعالى :إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْياضرب هذا المثل لمن اغتر بالحياة الدنيا وأعرض عن التأهب للآخرة قوله تعالى :مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُحال م ن « النبات » أي كائنا مما يأكل . و « حتى » كلمة غاية فلا بد لها من شيء معناه من شأنه أن يستمر ويبقى إلى أمر وهو الاختلاط هاهنا كأنه قيل : اختلط نبات الأرض إلى أن يأتيها أمرنا حين ما أخذت زخرفها