تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الخلاص كمن أحاط به العدو
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
من غير إشراك لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف وهو بدل من
« ظَنُّوا »
بدل اشتمال . لأن دعاءهم من لوازم ظنهم
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 22 ) على إرادة القول أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ
إجابة لدعائهم
إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ
فأجاؤوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه
بِغَيْرِ الْحَقِّ
شرح
الكشاف بأن الغاية ليس مجرد الكون في الفلك بل الغاية هي الكون في الفلك مع ما عطف عليه من قوله :وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهافإن هذا المجموع بعد السير في البحر و« جَرَيْنَ »يجوز أن يكون معطوفا على« كُنْتُمْ »وأن يكون حالا بتقدير ضمير« جَرَيْنَ »للفلك كأنه جمع مكسر وأن تغيره تقديري بناء على أن ضمته كضمة أسد وبدن وضمة مفرده كضمة قفل وقرب ، والالتفات في« بِهِمْ »للمبالغة والتقبيح . الجوهري : عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وقوله : « يجيء الموج منه » صفة مخصصة لكل مكان . قوله : ( وهو بدل من ظنوا ) لأن دعاءهم ملابس لظنهم الهلاك ملابسة الملزوم . ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا على أنه جواب لمن قال : ماذا كان عليهم وحالهم إذ ذاك ؟ فقيل : دعوا اللّه . واللام للقسم في قوله :لَئِنْأي واللّه إن أنجيتنا من هذه الريح العاصفة أو من هذه الأمواج المتلاطمة والشدائد الهائلة لنكونن من الشاكرين على نعمة الإنجاء باتباع أوامرك والاجتناب على مساخطك ولا نكفر نعمتك بعبادة غيرك . فإن إخلاص الدين والطاعة له تعالى عبارة عن ترك الشرك وأن لا يشركوا به شيئا من آلهتهم . قيل : هذا الإخلاص ليس سببا عن الإيمان بل هو لأجل أن لا ينجيهم من تلك الأهوال إلا اللّه عز وجل فيكون ذلك جاريا مجرى الإيمان الاضطراري فإنهم يدعون مع اللّه ما يدعون فإذا جاءهم الضر والبلاء لم يتضرعوا إلا إلى اللّه على سبيل الاضطرار . وقيل : المراد بذلك الدعاء بقولهم : اهيا شراهيا فإن تفسيره : يا حي يا قيوم . قوله : ( فأجاؤوا الفساد فيها ) يعني أن البغي ، وإن كان يطلق بمعنى الطلب فيقال : بغاه أي طلبه ، لكن المراد به ههنا الفساد والتكذيب والجراءة على اللّه تعالى ، قيل : معنى البغي قصد الاستعلاء بالظلم . وقال الزجاج : البغي الترقي في الفساد . الجوهري : البغي التعدي بغى الرجل على الرجل استطال ، وبغت السماء استهل مطرها ، وبغي الوالي وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء فهو بغي . فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :بِغَيْرِ الْحَقِّوالبغي لا يكون بحق ؟ قلنا : البغي بمعنى الفساد والإفساد وإبطال المنفعة قد يكون بحق وهو استيلاء المسلمون على أرض الكفرة وهدم دورهم وإحراق زروعهم وقلم أشجارهم كما فعل صلّى اللّه عليه وسلّم ببني قريظة . والبغي الذي لا يكون بحق هو البغي بمعنى الظلم .