رسوله .
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
منكم قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم . وإنما دل على سرعتهم المفضل عليها كلمة المفاجأة الواقعة جوابا ل
« إِذا »
الشرطية . والمكر إخفاء الكيد وهو من اللّه تعالى إما الاستدراج أو الجزاء على المكر .
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
( 21 ) تحقيق للانتقام وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا أن يخفى على اللّه تعالى . وعن يعقوب « يمكرون » بالياء ليوافق ما قبله .
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ
يحملكم على السير ويمكنكم منه .
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
في السفن
وَجَرَيْنَ بِهِمْ
بمن فيها . عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكره لغيرهم ليتعجب من حالهم وينكر عليهم .
بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
لينة الهبوب
وَفَرِحُوا بِها
بتلك الريح
جاءَتْها
جواب ل
« إِذا »
والضمير للفلك أو الريح الطيبة بمعنى تلقتها
رِيحٌ عاصِفٌ
ذات عصف شديدة الهبوب
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
يجيء الموج منه
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
أهلكوا وسدّت عليهم مسالك
شرح
في آيات اللّه تعالى . قوله : ( قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم ) يعني أن ما يأتيهم من العذاب أسرع في إهلاكهم مما أتوا من المكر في إبطال القرآن والنبوة . روي عن مقاتل أنه تعالى قتلهم يوم بدر وجازى مكرهم في آياته بعقاب ذلك اليوم فكان أسرع في إهلاكهم من كيدهم في إهلاكهم له صلّى اللّه عليه وسلّم وإبطال آياته . قوله : ( وإنما دل على سرعتهم المفضل عليها ) جواب عما يقال : كيف وصف اللّه تعالى نفسه بكونه أسرع مكرا مع أنه لم يصفهم بسرعة المكر ولا يعقل تفضيل بدون المفضل عليه . وتقرير الجواب أن كلمة المفاجأة تدل على سرعة مكرهم كأنه قيل : وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجأ وقوع المكر منهم وسارعوا قبل أن يغسلوا رؤوسهم من مس الضر . قوله : ( وهو من اللّه أما الاستدراج أو الجزاء على المكر ) فهو على الأول استعارة وعلى الثاني مشاكلة . قوله : ( وعن يعقوب يمكرون بالياء ) أي بياء الغيبة والباقون بتاء الخطاب نظرا إلى قوله :قُلِ اللَّهُإذا التقدير قل لهم ، فناسب الخطاب لذلك . ولما أوعدهم اللّه تعالى بقوله :قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراًأوعدهم بعقاب الآخرة حيث قال :إِنَّ رُسُلَناالآية . قوله : ( وقرأ ابن عامر ينشركم بفتح الياء وسكون النون ) من النشر وهو التفريق والبسط الذي هو ضد الطي . وقرأ الباقون « يسيركم » من التسيير والتضعيف للتعدية يقال : سار الرجل وسيرته أنا . فإن قيل : كيف جعل قوله تعالى :حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍغاية لقوله :يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[ يونس : 22 ] وغاية الشيء تكون بعده . والحال أن السير في البحر يكون بعد الكون في الفلك . قلنا : أشار المصنف إلى جوابه بقوله : « يحملكم على السير ويمكنكم منه » . وأجاب عنه صاحب