تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
بعد الطوفان ، أو على الضلال في فترة من الرسل .
فَاخْتَلَفُوا
باتباع الهوى والأباطيل أو ببعثة الرسل فتبعتهم طائفة وأصرت أخرى .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بتأخير الحكم بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم الفصل والجزاء .
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
عاجلا
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 19 ) بإهلاك المبطل وإبقاء المحق .
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي من الآيات التي اقترحوها
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
هو المختص بعلمه فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة مفاسد تصرف عن إنزالها .
فَانْتَظِرُوا
لنزول ما اقترحتموه
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
( 20 )
شرح
الابن الثاني وقال قائل : إنهم ثبتوا على دين الإسلام إلى زمن نوح عليه الصلاة والسّلام . ثم اختلفوا على عهد نوح عليه الصلاة والسّلام فبعث اللّه تعالى إليهم نوحا عليه الصلاة والسّلام . وقال آخرون : كانوا على دين الإسلام من عهد إبراهيم إلى أن غيّر الدين نمرود فاختلفوا . فعلى هذا القول يكون المراد من الناس في قوله تعالىوَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةًالعرب خاصة ويكون انتظام هذه الآية بما قبلها أنه تعالى بيّن فيها فساد القوم بعبادة الأصنام ، وبيّن في هذه الآية أن هذا المذهب ليس مذهبا للعرب من أول الأمر بل كانوا على دين الإسلام وهو دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وليس فيه عبادة الأصنام وإنما حدث فيهم هذا المذهب بتسويل الشيطان واتباعه من الأنام . والغرض منه أن العرب إذا علموا أن هذا المذهب ما كان أصلا فيهم وأنه حدث فيهم بعد أن لم يكن لم يتعصبوا لنصرته ولم يتأذوا من تزييف هذا المذهب وإبطاله . والقول الثالث إنهم كانوا أمة واحدة في الكفر ففائدة إيراد هذا الكلام في هذا المقام هو أنه تعالى بيّن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا تطمع في أن كل من تدعوه إلى الإيمان والإسلام يكون مجيبا لك قائلا : لبيك ، فإن الناس كلهم كانوا على الكفر وإنما حدث الإسلام في بعضهم بعد ذلك فكيف تطمع في اتفاق الكل على الإيمان ؟ قوله : ( فاختلفوا باتباع الهوى والأباطيل ) مبني على أن المراد من كونهم أمة واحدة كونهم مخلوقين على فطرة الإسلام أو متفقين على ما هو الحق من الأديان فإن من اتبع هواه فقد خالف من لم يضيع فطرته واتبع سبيل الرشاد ، وكذا من اتبع الأباطيل من الأديان فقد خالف من اتبع الدين الحق . وقوله : « أو ببعثة الرسل » مبني على أن يكون المراد به اتفاقهم على الضلال في فترة الرسل . ولما وقع الاختلاف بين الناس وناسب تعجيل الحكم بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاك المبطلين وتخصيص المحقين أو بتعذيب المصرين على الضلال وإثابة المهتدين أجاب اللّه تعالى عنه بقوله :وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَبتأخير الحكم والجزاء إلى يوم القيامة لتمييز دار التكليف من دار الجزاء لقضى بينهم عاجلا . وقوله تعالى :وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِنوع رابع من مقالاتهم المتفرعة على إنكار النبوة . كان أهل مكة يقترحون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 554 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين