تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ
الأوثان
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا وفي الآخرة أن يكن بعث وكأنهم كانوا شاكين فيه ، وهذا من فرط جهالتهم حيث تركوا عبادة الموجد الضار النافع إلى عبادة ما يعلم قطعا أنه لا يضر ولا ينفع على توهم أنه ربما يشفع لهم عنده .
قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ
أتخبرونه
بِما لا يَعْلَمُ
وهو أنه له شريكا . وفيه تقريع وتهكم بهم ، أو هؤلاء شفعاؤنا عنده وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات لا يكون له تحقق ما .
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
حال من العائد المحذوف مؤكدة للنفي منبهة على أن ما تعبدون من دون اللّه إما سماوي وإما أرضي ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك به .
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 18 ) عن إشراكهم وعن الشركاء الذين يشركونهم به . وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الموضعين في أول النحل والروم بالتاء .
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
موجودين على الفطرة أو متفقين على الحق وذلك في عهد آدم عليه السّلام إلى أن قتل قابيل هابيل ، أو
شرح
اللّه تعالى ولم أكذب عليه وأنتم قد فعلتم ذلك حيث زعمتم أن اللّه شركاء وولد أو عبدتم الأوثان وكذبتم نبيه وما جاء به من عند اللّه تعالى . قوله : ( حال من العائد المحذوف مؤكدة للنفي ) أي لنفي ما زعموا من أن له تعالى شريكا وأن هؤلاء شفعاء عنده فإن المراد من نفي علم اللّه تعالى به تقرير نفيه في نفسه فيكون التقييد بحال كونه في السماوات والأرض مؤكدا بعدم تحققه في نفسه . والمعنى أتنبئون اللّه بالأمر الذي لا يعلمه اللّه كائنا في السماوات ولا في الأرض . قوله : ( عن إشراكهم ) على أن يكون كلمة « ما » مصدرية وقوله : « أو عن الشركاء » على أن تكون بمعنى الذي . قوله : ( وقرأ حمزة إلى قوله بالتاء ) أي بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . وأتى « بتشركون » مضارعا دون الماضي تنبيها على استمرار حالهم وعلى أنهم على الشرك في المستقبل كما كانوا عليه في الماضي . ثم إنه تعالى لما أبطل القول بعبادة الأصنام وتوهم كونهم شفعاء عنده بيّن السبب بكيفية حدوث هذه المقالة الباطلة فقال :وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوافي أنهم كانوا أمة واحدة واختلفوا ثلاثة أقوال : القول الأول إنهم كانوا أمة واحدة في أنهم خلقوا على فطرة الإسلام ثم اختلفوا في الأديان وإليه أشار بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » . والقول الثاني أنهم كانوا أمة واحدة بأن كانوا جميعا على الدين الحق . ثم اختلف القائلون في هذا القول في أنهم متى كانوا كذلك ؛ قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ومجاهد : كانوا على دين الإسلام في عهد آدم عليه الصلاة والسّلام وفي عهد ولده فاختلفوا عند قتل أحد ابنيه