هي من حيث ذاتها ، ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى .
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
يعني المشركين
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا
بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد الموت ، أو ما نكرهه من معايب آلهتنا .
أَوْ بَدِّلْهُ
بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى . ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم إليه فيلزموه .
قُلْ ما يَكُونُ لِي
ما يصح لي
أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
من قبل نفسي . وهو مصدر استعمل ظرفا وإنما اكتفي
شرح
لينظر على أي حال تعملون . ثم إنه تعالى حكى عن المشركين نوعا ثالثا من كلماتهم التي ذكروها والطعن في نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وأجاب عنه وهو قوله تعالى :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍالآية روي أن خمسة من الكفار كانوا يستهزئون بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن فقتل اللّه تعالى كل رجل منهم بطريق كما قال :إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[ الحجر : 95 ] فهذه نزلت في حقهم .
وقوله تعالى :لا يَرْجُونَ لِقاءَناعبارة عن كونهم مكذبين للحشر والنشر ومنكرين للبعث والقيامة . قوله : ( بكتاب نقرؤه ليس فيه ما نستبعده ) فسر ما اقترحوه بقولهم : ائت بقرآن غير هذا أو بدله على وجه لا يرد أن يقال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بدل هذا القرآن بغيره فقد أتى بقرآن غير هذا القرآن ، وكذا إذا أتى بغيره فقد بدله . وإذا كان كذلك كل واحد من هذين الأمرين عين الآخر . ومما يدل على أن كل واحد منهما نفس الآخر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اقتصر في الجواب على استحالة أحدهما وهو قوله :قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِيوكون كل واحد منهما نفس الآخر ينافي أن يورد بينهما كلمة أو الدالة على الترديد والتخيير ولما فسر العبرية بعدم كون القرآن المقترح على ترتيب هذا القرآن المنزل ولا على نظمه وبكونه خاليا مما استبعدوه من أمر البعث والجزاء وعما استكرهوه من ذم آلهتهم وتحقيرها وفسر التبديل بأن يكون هذا القرآن المنزل باقيا على ترتيبه ونظمه لكن يوضع مكان الآيات الدالة على ما استبعدوه واستكرهوه آيات أخر موافقة لهواهم وطريقتهم .
قوله : ( ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم إليه فيلزموه ) كأنه جواب عما يقال : كيف يصح من الكفار أن يقترحوا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي من قبله تعالى بكتاب موافق لما يشتهونه وهم عقلاء جازمون باستحالته ، وكذا على سبيل الجد جازمون باستحالة أن يكذب نفسه ويأتي بما اقترحوه من قبل نفسه فيلزموه أحد الأمرين على طريق التخيير مع علمهم باستحالة كل واحد من الأمرين طمعا منهم في أن يسعفهم أي بنشأته من قبل نفسه فيلزموه بأن يقولوا : قد تبين لنا أنك كاذب في دعوى أن ما تقرأه علينا كلام إلهي وكتاب سماوي أوحي إليك بواسطة الملك وأنك تنزل من عند نفسك وتفتري على اللّه كاذبا . ويحتمل أن يقولوا ذلك على سبيل السخرية والاستهزاء لا على سبيل الجد . قوله : ( وهو مصدر ) يعني أن التلقاء مصدر كاللقاء