كانُوا لِيُؤْمِنُوا
وما استقام لهم أن يؤمنوا الفساد استعدادهم خذلان اللّه لهم وعلمه بأنهم يموتون على كفرهم واللام أكيد النفي .
كَذلِكَ
مثل ذلك الجزاء وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق ولا فائدة في إمهالهم
نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
( 13 ) نجزي كل مجرم أو نجزيكم فوضع المظهر موضع الضمير للدلالة على كمال جرمهم وأنهم أعلام فيه .
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 14 ) أتعملون خيرا أو شرا فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف معمول تعملون فإن معنى الاستفهام يحجب أن يعمل فيه ما قبله . وفائدته الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الأفعال وكيفياتها لا
شرح
كانوا ليؤمنوا ) الظاهر أنه معطوف على« ظَلَمُوا »كأنه قيل : لما ظلموا وأصروا على الكفر حقا بحيث لم يبق فائدة في الإمهال أهلكناهم ، فيكون السبب في إهلاكهم مجموع هذين الأمرين فإن ظلمهم عبارة عن إحداثهم التكذيب وما يتفرع عليه وهذا عبارة عن إصرارهم عليه بحيث لا فائدة في إمهالهم . قوله : ( استخلاف من يختبر ) إشارة إلى جواب ما يقال : قوله تعالى لهذه الأمةثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَيشعر بأنه تعالى ما كان عالما بأحوالهم قبل وجودهم وأنه يحتاج في العلم بها إلى الاختبار والامتحان وهو محال . وتقرير الجواب أن المراد منه أنه تعالى يقابل ويعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه كقوله :لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ هود : 7 ] وفي الحديث : « إن الدنيا خضرة نضرة وإن اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون » . وعن قتادة رضي اللّه عنه : صدق اللّه ربنا ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا اللّه من أعمالكم خيرا بالليل وبالنهار . فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية المرتبة على استعارة تصريحية تبعية أما كونه من قبيل الاستعارة التمثيلية فظاهر لأنه تعالى منزه عن حقيقة الاختبار لكونه شبه استحلافهم على الوجه المذكور بمعاملة من يختبر ، فأخرج على صورة كلام المختبر . وأما كونها مرتبة على استعارة تصريحية تبعية فلأن النظر في اللغة عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته فلا شك أنه مستحيل في حقه تعالى من وجوه فلا بد أن يجعل النظر في حقه تعالى مجازا عن العلم المحقق الذي لا يتطرق إليه الشك . والشبهة بأن يشبه هذا العلم بنظر الناظر وإدراك عين المرئي على سبيل المعاينة والمشاهدة ويطلق عليه لفظ النظر والرؤية على سبيل الاستعارة التصريحية فلما اشتق منه لفظ « لينظر » صارت هذه الاستعارة تبعا .
قوله : ( وفائدته ) أي فائدة إيراد « كيف » إذ لا يقال لينظر عملكم أخير أم شر مع أنه أخصر منه الدلالة على أن العبرة في الجزاء جهات الأفعال ، فإن « كيف » للسؤال عن الحال فكأنه قال :