تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فيه .
لِجَنْبِهِ
ملقيا لجنبه أي مضطجعا .
أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال أو لأصناف المضار .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ
مضى على طريقته واستمر على كفره ومر عن موقف الدعاء لا يرجع إليه .
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا
كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ضمير الشأن كما قال :
ونحر مشرق اللون كأن ثدياه حقان
إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
إلى كشف ضر
كَذلِكَ .
مثل ذلك التزين
زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 12 ) من الانهماك في الشهوات والإعراض عن العبادات .
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يا أهل مكة
لَمَّا ظَلَمُوا
حين ظلمو بالتكذيب استعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغي
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالحجج الدالة على صدقهم وهو حال من الواو بإضمار قد أو عطف على
« ظَلَمُوا »
وَما
شرح
قوله تعالى :( لِجَنْبِهِ )في محل نصب على أنه حال من فاعل « دعانا » ولذلك عطف عليه الحال الصريحة . قوله : ( أو لأصناف المضار ) من الضر ما يغلب الإنسان ويجعله صاحب فراش يضطره إلى الاضطجاع . ومنه ما يكون أخف من ذلك ويجعله بحيث يقدر على القعود ومنه ما يتمكن الإنسان معه على القيام . قوله : ( كأنه لم يدعنا ) أي اعتبر ضمير الشأن لأن حق الحروف المشبهة الدخول على المبتدأ والخبر سواء ، أعملت أو ألغيت بالتخفيف . فإن التخفيف لا يبطل إلا العمل وعلى هذا لا حاجة إلى ضمير الشأن في قوله : كان ثدياه حقان . فالتمثيل به ليس إلا لمجرد بطلان العمل بالتخفيف . والنحر الصدر والضمير في ثدياه يرجع إلى النحر وحقان تثنية حقة والأصل حقتان فحذفت التاء على خلاف القياس وخفف كان فبطل عمله ، حيث روي ثدياه بالألف ويروى ثدييه بالياء على أنها عملت في الظاهر وهو شاذ . وقوله تعالى :كَأَنْ لَمْ يَدْعُنافي محل النصب على أنه حال من فاعل مر أي مضى على طريقته مشبها من لم يدع إلى كشف ضره . قوله : ( مثل ذلك التزين ) إشارة إلى أن الكاف من « كذلك » في محل نصب على المصدر . والمراد بالتزين الإعراض عن الابتهال سمي الكافر مسرفا لأنه مسرف في أمر دينه متجاوز الحد في الغفلة عنه فإنه لا شبهة في أن المراد كما يكون مسرفا في الإنفاق فكذا يكون مسرفا فيما يتركه من واجب أو يقدم عليه من قبيح إذا تجاوز الحد فيه ، فإن من بذل ما أنعم اللّه عليه به من الحواس والعقل والفهم لاكتساب السعادة الباقية الأبدية في تحصيل لذائذ الدنيا وطيباتها الخسيسة كان قد أنفق أشياء عظيمة كثيرة لأجل أن يفوز بأشياء حقيرة خسيسة توجب أن يكون من المسرفين . قوله تعالى :( وَما