تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
تعالى . وقرىء « لقضينا »
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 11 ) عطف على فعل محذوف دلت عليه الشرطية . كأنه قيل : ولكن لا نعجل ولا نقضي فنذرهم إمهالا لهم واستدراجا .
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا
لإزالته مخلصا
شرح
ثم ذكر دلائل التوحيد ودلائل صحة المعاد . والشبهة الثانية للمنكرين أنهم كانوا يقولون : اللهم إن كان أمر محمد حقافَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ الأنفال : 32 ] فأجاب اللّه تعالى عن هذه الشبهة بقوله :وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ[ يونس : 11 ] الآية وأيضا أخبر اللّه تعالى في آيات كثيرة أن هؤلاء المشركين متى خوفوا بنزول العذاب في الدنيا استعجلوا ذلك العذاب كقوله تعالى :فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ الأنفال : 32 ] وكما قال تعالى :سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ[ المعارج : 1 - 2 ] وكما قال :يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ[ الشورى : 18 ] وغير ذلك . ثم إنهم لما توعدوا بعذاب الآخرة في هذه الآية وهو قوله :أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَلعلهم استعجلوا ذلك العذاب كما قال تعالى في هذه السورة بعد هذه الآية :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .قوله : ( عطف على فعل محذوف ) يعني أن الفاء في قوله : « فنذر » يستدعي معطوفا . ولا يجوز أن يكون « نذر » معطوفا على قوله :« يُعَجِّلُ اللَّهُ »وقوله :« لَقُضِيَ »إذ لو كان كذلك لدخل في الامتناع الذي يقتضيه كلمة« لَوْ »تركهم في طغيانهم يعمهون لم يمتنع بل واقع فهو معطوف على فعل محذوف دلت عليه الشرطية . فإن قوله تعالى :« وَلَوْ يُعَجِّلُ »يتضمن معنى نفي التعجيل كأنه قيل : ولا يعجل ولا يقضي فنذرهم إمهالا لهم إذ لا صلاح في إماتتهم وإهلاكهم إذ ربما آمنوا بعد ذلك أو ربما خرج من صلبهم من كان مؤمنا . وذلك يقتضي أن لا يعاجلهم اللّه تعالى بإيصال الشر إليهم المستلزم لإماتتهم وإهلاكهم بناء على أن تركهم في الدنيا لا يحتمل العذاب المتوعد به . وسمى العذاب شرا في هذه الآية لأنه أذى في حق المعاقب ومكروه عنده كما أنه تعالى سماه سيئة في قوله تعالى :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ[ الرعد : 6 ] قال الإمام : في وجه الانتظام في قوله تعالى :وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِبما قبله أنه تعالى بيّن في الآية الأولى أنه لو أنزل العذاب على العبد في الدنيا لهلك ولقضى عليه فبيّن في هذه الآية ما يدل على غاية ضعفه ونهاية عجزه ليكون ذلك مؤكدا لما ذكره من أنه لو أنزل عليه العذاب لمات . والوجه الثاني في وجه الانتظام أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستعجلون في نزول العذاب ثم بيّن في هذه الآية أنهم كاذبون في ذلك الطلب والاستعجال لأنه لو نزل بالإنسان أدنى شيء يكرهه فإنه يتضرع إلى اللّه تعالى في إزالته عنه ويدل على أنه ليس صادقا في هذه الاستعجال .