المطيعين والمجرمين المصرّين منهم والأوّابين
وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
( 55 ) قرأه نافع بالتاء ونصب « السبيل » على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يحق له فصلنا هذا التفصيل . وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على معنى ولتبيّن سبيلهم ، والباقون بالياء وبالرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق ولتستبين .
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ
صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل عليّ من الآيات في أمر التوحيد
أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
عن عبادة ما تدعون من دون
شرح
المجرمين إلى من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه وذكرهم بقوله :وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ[ الأنعام : 39 ] وإلى من يرى فيه إمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمع ذكر القيامة وذكرهم بقوله :وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ[ الأنعام : 51 ] وإلى الذين دخلوا في الإسلام إلا أنهم لا يحفظون حدوده وذكرهم بقوله :وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا[ الأنعام : 54 ] وخاطبهم بقوله :مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاًثم قال بعد هذا التفصيل ومثل ذلك التفصيل الواضح نفصل آيات القرآن في صفة الطوائف الثلاث . قوله : ( قرأه نافع بالتاء ) أي من فوق على إسناد الفعل إلى المخاطب ونصب السبيل على المفعولية ، أي لتعلم يا محمد سبيلهم . فإن استبان يتعدى ولا يتعدى يقال : استبان الشيء واستبنته . قوله : ( وابن كثير الخ ) فإنهم قرأوا و « لتستبين » بتاء التأنيث ورفعوا « سبيل » على أنه فاعل فإن السبيل يذكر ويؤنث وتذكيره لغة بني تميم وتأنيثه لغة أهل الحجاز . وقد نطق القرآن بهما قال تعالى :وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا[ الأعراف : 146 ] وقال :وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً[ إبراهيم : 3 ] ولم يتعد تستبين في هذه القراءة . قوله : ( والباقون ) وهم حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم فإنهم قرأوا يستبين بالياء من تحت ورفع سبيل بإسناد الفعل إليه وتذكير السبيل على لغة بني تميم . قوله : ( ويجوز أن يعطف ) لما أشار بقوله : « ولتستوضح يا محمد سبيلهم فصلنا هذا التفصيل » إلى أن متعلق اللام في « لتستبين » مقدر وهو قوله : « فصلنا » وقدره على لفظ الماضي نظرا لما عليه المعنى .
وذكرنُفَصِّلُ الْآياتِبلفظ المضارع لقصد الاستمرار ولتناول الماضي والآتي عطف عليه قوله : « ويجوز أن يعطف على علة مقدرة » فتكون اللام متعلقة بالفعل المذكور و « تستبين » منصوب بإضمار « إن » بعد لام كي . قيل : في الكلام حذف معطوف والتقدير « ولتستبين سبيل المجرمين وسبيل المحقين » ولم يذكره استغناء بذكر مقابله لأن ذكر أحد المتقابلين يدل على ذكر المقابل الآخر كما في قوله تعالى :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] ولم يذكر