منها .
بِجَهالَةٍ
في موضع الحال أي من عمل ذنبا جاهلا بحقيقة ما يتبعه من المضارّ والمفاسد كعمر رضي اللّه عنه فيما أشار إليه ، أو ملتبسا بفعل الجهالة فإن ارتكاب ما يؤدّي إلى الضرر من أفعال أهل السفه والجهل .
ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ
من بعد العمل والسوء
وَأَصْلَحَ
بالتدارك والعزم على أن لا يعود إليه
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 54 ) فتحه من فتح الأول غير نافع على إضمار مبتدأ أو خبر أي فأمره أو فعله غفرانه .
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك التفصيل الواضح
نُفَصِّلُ الْآياتِ
آيات القرآن في صفة
شرح
وأبي عمرو وحمزة والكسائي ، ومفتوحة في قراءة ابن عامر وعاصم . وأما في قراءة نافع فالأولى مفتوحة والثانية مكسورة . فمن كسر الأولى قال : إنها مستأنفة وإن الكلام قد تم عند قوله :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَثم ابتدأ وقال :أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاًالآية تفسير للرحمة التي كتبها على نفسه ، ومن فتحها جعلها بدلا من الرحمة وتفسيرا لها والتقدير كتب على نفسه أنه من عمل الخ فإن مضمون هذه الجملة لا شك أنه رحمة . قوله : ( بجهالة في موضع الحال ) أي من فاعل عمل أي عمله ملتبسا بالجهالة حقيقة بأن يفعله وهو لا يعلم ما يترتب عليه من المفسدة كعمر رضي اللّه عنه فيما أشار إليه من إجابة الكفرة فيما سألوا ولم يعلم أنها مفسدة أو حكما بأن يفعله عالما بسوء عاقبه ، فإن من عمل ما يؤدي إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظان فهو في حكم الجاهل فقوله :بِجَهالَةٍحال مؤكدة لأنها مقررة لمضمون قوله : « عمل سوءا » لأن عمل السوء لا ينفك عن الجهالة حقيقة أو حكما . قوله : ( غير نافع ) فإنه وإن فتح الأولى إلا أنه كسر الثانية بأن أبدل الأولى من الرحمة واستأنف بما بعد الفاء أي كسر « أن » لوقوعها في صدر جملة وقعت خبرا ل « من » الموصولة أو جوابا لها إن كانت شرطية . وقد أجمع القراء على كسرها بعد فاء الجزاء في قوله تعالى :وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ[ الجن : 23 ] كأنه قيل : فهو غفور رحيم إلا أن الكلام بأن أوكد فكسرت لدخولها على المبتدأ والخبر . وأما من عدا نافعا ممن فتح الأولى فقد فتح الثانية أيضا بجعلها في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي فأمره أو شأنه أنه غفور رحيم ، أو على أنها مبتدأ حذف خبره أي فله غفرانه ورحمته أي فغفرانه ورحمته حاصلان له .
قوله : ( ومثل ذلك التفصيل ) على أن الكاف صفة مصدر محذوف وذلك إشارة إلى ما سبق في هذه السورة الكريمة من تفصيل دلائل النبوة والتوحيد والبعث لإلزام الحجة على مشركي مكة . والمعنى مثل ذلك التفصيل نميز ونبين لك حجتنا في كل حق ينكره أهل الباطل وهذا حاصل الكلام . والمعنى على ما اختاره المصنف أنه تعالى فصل طوائف