تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
اللّه أو ما تدعونها آلهة أي تسمونها
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
تأكيد لقطع أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيه لمن تحرّى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد .
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً
أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت
وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 56 ) أي وما أنا في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم . وفيه تعريض بأنهم كذلك .
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ
تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما لا يجوز اتباعه والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل . وقيل : المراد بها القرآن والوحي أو الحجج العقلية أو ما يعمها .
مِنْ رَبِّي
من معرفته وأنه معبود سواه . ويجوز أن يكون صفة لبينة
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
الضمير « لربي » أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره ، أو للبينة باعتبار المعنى .
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
يعني العذاب الذي استعجلوه بقوله :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ]
إِنِ
شرح
البرد استغناء عنه بذكر الحر . قوله : ( تأكيد لقطع أطماعهم ) فإن بعض المشركين لما قال له عليه الصلاة والسّلام : استلم آلهتنا حتى نؤمن بإلهك ، أمر اللّه تعالى إياه عليه الصلاة والسّلام أن يقول لهم :إِنِّي نُهِيتُالآية قطعا لأطماعهم . ثم أكد ذلك بقوله :قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْفإنه من حيث إنه يقرر مضمون ما قبله تأكيد له وإشارة إلى الموجب للنهي كأنهم قالوا : لم نهيت عما نحن فيه ولم تمتنع عن متابعتنا ؟ أجاب بأن ما أنتم عليه هوى وليس بهدى فكيف أتبع الهوى وأترك الهدى ؟ قوله : ( واستجهال لهم ) لأن الأدلة العقلية والسمعية لما كانتا متطابقتين في الدلالة على التوحيد والزجر عن الإشراك ولم ينزجروا عنه دل ذلك على أنهم جاهلون لا يميزون بين الحق والباطل ولا بين الهوى والهدى . قوله : ( وما أنا في شيء من الهدى ) إشارة إلى الفرق بين أن يقال :وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَوبين أن يقال : « وما اهتديت ولا أكون مهتديا » بأن الأول أبلغ من الثاني لأن الدخول في عداد من اهتدى يكفي فيه الاتصاف بشيء من الهدى بخلاف نحو قولك : هو مهتد فإنه يدل على الاهتداء التام فلزم منه أن يكون نفي الأول أبلغ في نفي الاهتداء من نفي الثاني . وقوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَتأكيد لقوله :قَدْ ضَلَلْتُوأتى به جملة فعلية لتدل على تجدد الفعل وحدوثه ، وبالثانية اسمية لتدل على التحقق والثبات . قوله : ( تنبيه على ما يجب اتباعه ) وهو البينة والبرهان الواضح وما لا يجوز اتباعه هو الهوى يقال : أنا على بينة من هذا الأمر وأنا على يقين منه ، إذا كان ثابتا عندك بحجة واضحة وشاهد صدق . وقوله تعالى :وَكَذَّبْتُمْ بِهِيحتمل أن يكون جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك وأن يكون في محل النصب على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 56 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين