الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
في تعجيل العذاب وتأخيره
يَقُصُّ الْحَقَّ
أي القضاء الحق أو يصنع الحق ويدبره من قولهم : قضى الدرع إذا صنعها فيما يقتضي من تعجيل وتأخير . وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل . وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم يقصّ من قصّ الأثر أو قصّ الخبر
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( 57 ) القاضين .
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي
أي في قدرتي ومكنتي
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من العذاب .
لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي وانقطع ما بيني وبينكم .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( 58 ) في معنى استدراك . كأنه قال : ولكن الأمر إلى اللّه وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن ، أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح بالكسر وهو المفتاح .
ويؤيده أن قرئ « مفاتيح » والمعنى إنه المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها .
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها أو تأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها .
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
عطف للإخبار عن تعلق علمه تعالى بالمشاهدات على الإخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به .
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات .
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا
شرح
الحالية . قوله : ( أي القضاء الحق ) لما قرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي « يقض » بسكون القاف وكسر الضاد المعجمة المخففة ذكر لانتصاب الحق وجهين : الأول أنه صفة مصدر محذوف أي يقضي القضاء الحق ، والثاني أن يقضي بمعنى يصنع فيتعدى بنفسه .
ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى :وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَفإن الفصل يناسب القضاء ولما لم ترسم الياء بعد الضاد في المصاحف قرأ الحجازيان وعاصم « يقص » بضم القاف والصاد المهملة المشددة من قص الحديث أو من قص الأثر أي تبعه كأن الياء حذفت خطا كما حذفت لفظا لالتقاء الساكنين كما حذفت في نحوفَما تُغْنِ النُّذُرُ[ القمر : 5 ] وكما حذفت الواو في نحوسَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ[ العلق : 18 ] ووَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ[ الشورى : 24 ] قوله :
( مستعار من المفاتح ) أي استعارة مكنية فقد شبّه الغيب بالخزائن المستوثق منها بالأقفال وأثبت لها مفاتح على سبيل التخييل ولما كان عنده تلك المفاتح كان المتوصل إلى ما في الخزائن من المغيبات هو لا غير وهذا الحصر مستفاد من تقديم الظرف على المبتدأ . قوله :
( مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات ) أخبر أولا باختصاصه بعلم المغيبات المخزومة في عالم