يابِسٍ
معطوفات على ورقة . وقوله :
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 59 ) بدل من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم اللّه أو بدل الاشتمال إن أريد به اللوح .
وقرئت بالرفع للعطف على محل من
« وَرَقَةٍ »
أو رفعا على الابتداء والخبر إلا في كتاب مبين .
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
ينميكم فيه ويراقبكم استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه .
شرح
الغيب ، ثم أخبر بتعلق علمه بالمشاهدات المعبر عنها بقوله :ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِفإن هذا العنوان الكلي والمفهوم الإجمالي يتناول جميع ما لا يحيط بعلمه إلا اللّه من المكنونات التي لا توجد ولا تبلغ إلى كمالها اللائق بها إلا بإيجاد اللّه تعالى إياها وتدبيره فيها وهذا الحكم من حيث وضوحه عند العقل بالنسبة إلى إحاطة علمه بالمغيبات صار كالدليل له فلذلك ذكر بعده تقوية له وتقريبا إلى الأذهان . ولما كان إحاطة علمه تعالى بأحوال الجزئيات أبلغ من إحاطة علمه بأنفس الجزئيات صرح بإحاطة علمه بها حيث قال :وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهاليكون كالدليل على الحكم المذكور قبله . ثم بالغ في إحاطة علمه بأحوال الجزئيات بقوله :وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِفإن الحبة تكون في غاية الصغر وظلمات الأرض في غاية السعة بحيث يختفي فيها أكبر الأجسام وأعظمها ، فلما صرح بأن الحبة الصغيرة الملقاة في ظلمات الأرض مع اتساعها لا تخرج عن علم اللّه تعالى البتة صار هذا الحكم مقويا ومقررا للحكم السابق . ثم أجمل الكلام وعبر عن المقصود بعبارة أخرى فقال :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ .وقوله تعالى :مِنْ وَرَقَةٍفاعلتَسْقُطُو « من » زائدة لاستغراق الجنس وقوله تعالى :لا يَعْلَمُهاحال منوَرَقَةٍأي لا تسقط ورقة في حال من الأحوال إلا في حال كونه تعالى عالما بها . وقوله تعالى :وَلا حَبَّةٍمجرور بالعطف على لفظوَرَقَةٍولو قرئ مرفوعا لكان معطوفا على الموضعوفِي ظُلُماتِصفة « لحبة » وقوله :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍمجروران أيضا بالعطف على لفظوَرَقَةٍوقرئا مرفوعين عطفا على المحل ويجوز أن يكون رفعها أي رفع الثلاثة على الابتداء والخبر هو قوله :إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍفإن قرئوَلا حَبَّةٍوَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍبالجر عطفا على لفظوَرَقَةٍأو بالرفع عطفا على محلها تكون داخلة في حكمها . كأنه قيل : وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلا يعلمه فلا يجوز أن يكونإِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍاستثناء ثانيا من قوله :إِلَّا يَعْلَمُهالأن إلا يعلمها إثبات من النفي فيكونإِلَّا فِي كِتابٍنفيا من الإثبات فيلزم أن لا يعلمها في كتاب وليس كذلك لأن كل شيء في كتاب وكل ما هو في كتاب يجب أن يعلمه في كتاب فلا بد من القول بأن الاستثناء الثاني بدل من الأول وتأكيد