تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الحجج بعد ما وصفهم بالمواظبة على العبادة وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلّغ سلام اللّه إليهم ويبشرهم بسعة رحمته وفضله بعد النهي عن طردهم إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ومن كان كذلك ينبغي أن يقرّب ولا يطرد ويعزّ ولا يذلّ ويبشر من اللّه بالسلامة في الدنيا والرحمة في الآخرة . وقيل : إن قوما جاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما . فلم يرد عليهم شيئا فانصرفوا . فنزلت .
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً
استئناف بتفسير الرحمة . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح على البدل
شرح
مجيئهم أي أوقع هذا القول كله في وقت مجيئهم . قال عكرمة : نزلت في الذين نهى اللّه عز وجل نبيه عليه السّلام عن طردهم . وكان عليه الصلاة والسّلام إذا رآهم بدأهم بالسلام . قال الإمام : فيه إشكال وهو أن الناس اتفقوا على أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة وإذا كان كذلك فكيف يمكن أن يقال في كل واحدة من آيات هذه السورة أن سبب نزول هذه الآية الأمر الفلاني بعينه بل الأقرب أن تحمل هذه الآية على عمومها ، فكل من آمن باللّه تعالى دخل تحت هذا التشريف . قوله : ( وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ سلام اللّه إليهم ) إشارة إلى ما قال الإمام من أن من الناس من قال إنه لما أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام أن يقول لهم :سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَكان هذا من قول اللّه تعالى ومن كلامه فهذا يدل على أنه سبحانه وتعالى قال لهم في الدنياسَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَومنهم من قال : بل هذا من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( إيذانا ) علة لمجموع قوله وصفهم وأمره فإن التصديق بالقرآن والاتباع للحجج فضيلة علمية كما أن المواظبة على العبادة فضيلة عملية . قوله : ( ومن كان كذلك ) أي وإيذانا بأن من جمع بين فضيلتي العلم والعمل ينبغي أن يقرب ويعز ويبشر الخ ووجه الإيذان أنه تعالى علق النهي عن طردهم على اتصافهم بالفضيلة العملية ثم عطف بالواو الجامعة جملةوَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَالخ على جملة النهي بأن وضع الظاهر موضع الضمير . فإن مقتضى الظاهر أن يقول : لا تطرد الذين يدعون ربهم وقل لهم سلام عليكم ، فوضع الظاهر موضع الضمير إيذانا بأن اتصافهم بالفضيلة العملية علة لما ذكر من التقريب والإعزاز والتبشير فكأنه قيل : من جمع بين هاتين الفضيلتين لا تطردهم وابدأهم بالسلام أو بلّغ إليهم سلام اللّه وبشرهم بأن اللّه يسلمهم من الآفات في الدنيا أو يرحمهم في الآخرة . والسّلام اسم بمعنى التسليم أي الدعاء بالسلامة فمعنى سلام عليكم دعوت بأن يسلمكم اللّه من الآفات في دينكم ونفسكم . وقولهم : كتب على نفسه كذا لفلان يفيد أنه أوجب ذلك على نفسه وكلمة « على » أيضا تفيد الإيجاب وإذا اجتمعا تأكد الإيجاب وهذا الإيجاب لا ينافي كونه تعالى فاعلا مختارا بل هو عبارة لتأكيد الوعد وبيان لفضله وكرمه . قوله : ( استئناف بتفسير الرحمة ) كلمة « أن » في الموضعين مكسورة في قراءة ابن كثير