تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
ومثل ذلك الفتن وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا فتنا أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان .
لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
أي أهؤلاء من أنعم اللّه عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء . وهو إنكار لأن يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف : 11 ] واللام للعاقبة أو للتعليل على أن
« فَتَنَّا »
متضمن معنى خذلنا .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
( 53 ) بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوفقه وبمن لا يقع منه فيخذله .
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم . وصفهم بالإيمان بالقرآن واتباع
شرح
يكون حسابهم عليك كنت ظالما فكيف إذا لم يكن حسابهم عليك ؟ فهو نظير قوله عليه الصلاة والسّلام : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » . قوله : ( ومثل ذلك الفتن ) إشارة إلى أن الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف والمعنى فتنا بعض الناس ببعض في أمر الدين فتنا مثل ذلك الفتن والابتلاء الواقع باختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا كالفقر والغنى والرياسة والهوان ، وجعل ذلك إشارة إلى الفتن المدلول عليه بقوله :فَتَنَّا .قوله : ( أو للتعليل ) أي لأنها لام « كي » ولما ورد أن يقال : إن معنى فتناهم ابتليناهم فكيف جعل الابتلاء سببا لأن يقولوا ذلك القول ؟ أجاب عنه بأن « فتنا » متضمن معنى خذلنا وخذلانهم سبب لافتتانهم وهو سبب لذلك القول . ومعنى هذه الفتنة أن كل واحد من الفريقين مبتلى بصاحبه فرؤساء الكفار الأغنياء كانوا يحسدون فقراء الصحابة على كونهم سابقين إلى الإسلام مسارعين إلى قبوله فقالوا : لو دخلنا في الإسلام لوجب علينا أن ننقاد لهؤلاء الفقراء المساكين وأن نعترف لهم بالتبعية فكان ذلك يشق عليهم . وأما فقراء الصحابة فكانوا يرون أولئك الكفار في الراحة والمسرة وطيب العيش والسعة فكانوا يقولون : كيف حصلت هذه الأحوال لهؤلاء الكفار مع أنّا بقينا في الشدة والضيق فقال تعالى :وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍفأحد الفريقين يرى الآخر مقدما في المناصب الدنيوية ويقول هذا الذي فضله اللّه علينا . وأما المحقون فهم يعلمون أن كل ما فعله اللّه تعالى فهو حق وحكمة وصواب ولا اعتراض عليه إما بحكم المالكية كما هو قول أهل السنة ، وإما بحسب المصلحة كما هو قول المعتزلة فكانوا صابرين في وقت البلاء شاكرين في وقت الآلاء والنعماء وهم الذين قال اللّه تعالى في حقهم :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ .قوله تعالى :( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ )« إذا » فيه منصوب بجوابه أي فقل : سلام عليكم وقت