تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ
ولو يسرعه إليهم .
اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
وضع موضع تعجيله لهم بالخير إشعارا بسرعة إجابته لهم في الخير حتى كان استعجالهم به تعجيل لهم . أو بأن المراد شر استعجلوه كقولهم :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ] وتقدير الكلام : ولو يعجل اللّه للناس الشر تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالا كاستعجالهم بالخير فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه .
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
« لا ميتوا » و « أهلكوا » وقرأ ابن عامر ويعقوب لقضي على البناء للفاعل وهو اللّه
شرح
تعالى والاطلاع على كنه حقيقته مما لا سبيل للخلق إليه بل الغاية القصوى معرفة صفاته السلبية أو صفاته الإضافية فهي المسماة بصفات الإكرام فلذلك كان كمال الذكر العالي مقصورا عليه كما قال تعالى :تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ[ الرحمن : 78 ] ولما كان غاية سعادة السعداء معرفته تعالى بصفات الجلال والإكرام ذكر اللّه تعالى كون أهل الجنة مواظبين على هذا الذكر المقدس الذي كانت الملائكة المقربون مشتغلين به قبل أن يخلق آدم عليه وعليهم الصلاة والسّلام . ألا يرى أنهم قالوا :وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[ البقرة : 30 ] فلذلك ألهم السعداء من أولاد آدم عليه الصلاة والسّلام حتى أتوا بهذا التسبيح في أول صلاتهم بأن قالوا عند تكبير الافتتاح « سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك » واتوا بهذا الذكر بعينه بعد انقراض العالم في دار الكرامة . قوله : ( وضع موضع تعجيله لهم بالخير ) يعني أن المشبه بتعجيل اللّه تعالى لهم الشر هو تعجيله لهم الخير فعدل عنه إلى ما عليه النظم . وقد تقرر في علم البلاغة أن كل مقام استحق إيراد لفظ لو عدل عنه إلى لفظ آخر فلا بد أن يكون العدول لفائدة . فلذلك ذكر المصنف للعدول فائدتين : الأولى الإشعار بسرعة إجابته تعالى لهم بحيث عجل لهم الخير كما استعجلوه حتى صار استعجالهم الخير عين تعجيل اللّه لهم الخير ذلك ، فلذلك عبر عنه باستعجالهم بالخير . والفائدة الثانية الإشعار بأن المراد من الشر المعتبر في جانب المشبه هو الشر الذي استعجلوه فإن أهل مكة كانوا يستعجلون الشر كما يستعجلون الخير حيث يقولون : اللهم إن كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حقا صادقا فيما ادعاه من النبوة فأمطر علينا حجارة . فكان أصل الكلام ولو يعجل اللّه للناس الشر تعجيله للخير حيث استعجلوه استعجالا كاستعجالهم بالخير ، فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه بمعونة المقام . قال الإمام : الذي يغلب على ظني أن ابتداء هذه السورة فيه ذكر شبهات المنكرين للنبوة مع الجواب عنها : الشبهة الأولى أن القوم تعجبوا من تخصيص اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنبوة فأزال اللّه تعالى ذلك التعجب بقوله :أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْيقيم على عبادي دلائل وحدانيتي وتفردي بالألوهية والربوبية وإني سأعيدهم بعد الإماتة لأجازيهم على أعمالهم وأبين المحسن والمسئ منهم ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 546 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين