تسبيحا
وَتَحِيَّتُهُمْ
ما يحيى به بعضهم بعضا أو تحية الملائكة إياهم
فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ
وآخر دعائهم .
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 10 ) أي أن يقولوا ذلك . ولعل المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة اللّه وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال . ثم حياهم الملائكة بالسلامة من الآفات والفوز بأصناف الكرامات أو اللّه تعالى فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الإكرام « وإن » هي المخففة من الثقيلة . وقد قرىء « بها » وبنصب « الحمد » .
شرح
بقوله : « اللهم إنا نسبحك تسبيحا » فلما حذف الفعل أضيف المصدر إلى مفعوله . لما وصف اللّه تعالى المؤمنين بالإيمان والأعمال الصالحة ذكر بعد ذلك درجاتهم وكرامتهم ومراتب سعادتهم وهي أربع مراتب : المرتبة الأولى قوله تعالى :يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْالآية أي يهديهم بسبب إيمانهم إلى سلوك ما يؤديهم الجنة أو لعلم ما لم يعلموه من الحقائق أو لما لا يرونه في الجنة . والمرتبة الثانية ما أشار إليه بقوله تعالى :دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّوالمراد أن أهل الجنة يشتغلون بتقديس اللّه تعالى وتمجيده والثناء عليه لا من حيث إنهم يلهمون إياه فينطقون به تلذذا وابتهاجا وسرورا به بناء على أن كمال حالهم لا يحصل إلا منه ، فإن سعادة السعداء ونهاية درجات الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والأولياء استسعادهم بمراتب معارف الجلال والارتقاء فيها أبدا ولا سيما أنه تعالى لما وعد المتقين بالثواب العظيم كما ذكر في أول السورة في قوله تعالى :لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِفإذا دخل أهل الجنة ووجدوا ما وعد لهم من تلك النعم العظيمة وشاهدوا كونه تعالى صادقا فيما وعده بسبب إيمانهم فعند ذلك قالوا :سُبْحانَكَ اللَّهُمَّأي نسبحك عن الخلف في الوعد والكذب في القول ، والمرتبة الثالثة منها قوله تعالى :وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌوهو من إضافة المصدر إلى الفاعل إن كان المعنى وتحية بعضهم لبعض ، ومن إضافته إلى المفعول إن كان المعنى وتحية الملائكة إياهم كما قال تعالى :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْأو تحية اللّه تعالى إياهم كما قال :سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[ يس : 58 ] . والمرتبة الرابعةوَآخِرُ دَعْواهُمْأن يقولوا :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ الفاتحة : 2 ] قوله : « آخر دعواهم » مبتدأ و « أن » هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والجملة بعدها في محل الرفع على أنها خبر لها و « إن » مع اسمها وخبرها في محل الرفع خبر للمبتدأ الأول . وقرىء « أن الحمد للّه » بتشديد « إن » ونصب الحمد وهو يؤيدانها مخففة من الثقيلة في قراءة العامة . ومعنى الآية أن أهل الجنة يفتتحون كلامهم بالتسبيح ويختتمونه بالتحميد .
قوله : ( وأثنوا عليه بصفات الإكرام ) وهي الصفات الإضافية . واعلم أن معرفة ذات اللّه