تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وزخارفها أو سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
( 7 ) لا يتفكرون فيها لأنهماكهم فيما يضادها والعطف إما لتغاير الوصفين والتنبيه على أن الوعيد على الجمع بين الذهول عن الآيات رأسا والانهماك في الشهوات بحيث لا تخطر الآخرة ببالهم أصلا وإما لتغاير الفريقين . والمراد بالأولين من أنكر البعث ولم يرد إلا الحياة الدنيا وبالآخرين من ألهاه حب العاجل عن التأمل في الآجل والاعتداد له .
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 8 ) بما واظبوا عليه وتمرنوا به من المعاصي .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدي إلى الجنة أو لإدراك الحقائق كما قال عليه الصلاة والسّلام : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » أو لما يريدونه في الجنة ومفهوم الترتيب وإن دل على أن سبب الهداية هو الإيمان والعمل الصالح لكن دل منطوق قوله :
« بِإِيمانِهِمْ »
على استقلال الإيمان بالسببية وأن العمل الصالح كالتتمة والرديف له .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
استئناف أو خبر ثان أو حال من الضمير المنصوب على المعنى الأخير . وقوله :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 9 ) خبرا وحال آخر منه أو من الأنهار أو متعلق « بتجري » أو « بيهدي »
دَعْواهُمْ فِيها
أي دعاؤهم
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
اللهم إنا نسبحك
شرح
ومعنى التفصيل ذكر هذه الدلائل أي الدلائل الباهرة واحدة عقيب أخرى مع الشروح والبيان . ثم إنه تعالى لما أقام الدلائل الدالة على صحة القول بثبوت الإله الحكيم الرحيم وعلى صحة القول بالحشر والمعاد بعده ، شرع في شرح أحوال من يكفر بها فقال :إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَناالآية ثم شرح أحوال من يؤمن فقال :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواالآية . قوله : ( وإما التغاير الفريقين ) أي لا يكون من باب عطف الصفات بل يكون الموصول الثاني معطوفا على اسم« إِنَّ »أي إن الذين لا يرجون . و« إِنَّ الَّذِينَ »و« أُولئِكَ »مبتدأ و« مَأْواهُمُ »مبتدأ ثاني و « جهنم » خبر الثاني والثاني وخبره خبر« أُولئِكَ »و« أُولئِكَ »وخبره خبر« الَّذِينَ ». قوله : ( ومفهوم الترتيب ) أي ترتيب الحكم على الموصول الذي صلته مجموع الإيمان والعمل الصالح يفهم سببية المجموع . قوله : ( أو حال من الضمير المنصوب على المعنى الأخير ) وهو يهديهم بسبب إيمانهم لما يريدونه في الجنة من المآكل والمشارب وغيرهما ، فإن جريان الأنهار من تحت سررهم المرفوعة الموضوعة في البساتين والرياض لا يقارن هدايتهم لما يريدونه في الجنة . قوله : ( أي دعاؤهم ) يعني أن الدعوى بمعنى الدعاء ويدل عليه « اللهم » فإنه نداء في معنى يا اللّه . دعا يدعو دعاء ودعوى كما يقال : شكا يشكو شكاية وشكوى . و « سبحانك » هو المنادى له وهو مصدر بمعنى التسبيح معمول لفعل لا يجوز إظهاره . وأشار إليه المصنف