كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم . وقيل : ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم . وقيل : الضمير للمشركين والمعنى لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه .
فَتَطْرُدَهُمْ
فتبعدهم وهو جواب النفي .
فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 52 ) جواب النفي ويجوز عطفه على
« فَتَطْرُدَهُمْ »
على وجه التسبب وفيه نظر .
شرح
نفس بعملها ولا تزر وازرة وزر أخرى . قوله : ( وهو جواب النفي ) نحو : ما تأتينا فتحدثنا بنصب ، فتحدث على أن يكون معنى انتفاء التحديث لانتفاء سببه الذي هو الإتيان . والآية الكريمة من هذا القبيل فإنه لو كان مضرة حسابهم مستقرة على المخاطب لكان ذلك سببا لإبعاد من يتوهم الوهن في إيمانه ، فحكم بأن هذا السبب غير واقع حتى يقع مسببه الذي هو الطرد . قوله : ( على وجه التسبب ) أي تسبب كونه ظالما عن طردهم لا عن كون حسابهم عليه حتى يلزم صحة كونه جوابا للنفي فإن كونه ظالما مسبب عنه . وفي الحواشي السعدية على الكشاف : أن قوله على وجه التسبب دفع لما يتوهم من أنه لو جعل عطفا على جواب النفي لصح أن يقع جوابا للنفي وليس كذلك إذ لا معنى لقولك : « ما عليك من حسابهم » فتكون من الظالمين . انتهى . يعني أن عطفه على« فَتَطْرُدَهُمْ »يتصور على وجهين : أحدهما أن يعطف عليه مع اعتبار كون الطرد متوقفا على المنفي ومنتفيا بانتفائه أي مع اعتبار كونه جوابا للنفي فعطفه عليه بهذا الاعتبار يستلزم أن يصح كونه معطوفا على« فَتَطْرُدَهُمْ »باعتبار كونه جوابا للنفي . والوجه الثاني كونه معطوفا مرتبا على نفس الطرد من غير اعتبار كونه متوقفا على النفي ومنتفيا بانتفائه وعطفه عليه بهذا الاعتبار لا يستلزم أن يصح كونه جوابا للنفي حتى يقال : لا معنى لكونه جوابا للنفي فلا معنى لحمل الكلام على ما يستلزم كونه جوابا له . فثبت جواز عطفه على« فَتَطْرُدَهُمْ »من غير لزوم المحذور وهو أن يكون المعنى :
ما عليك من حسابهم شيء فتكون من الظالمين . هذا نهاية توجيه كلام المجوز . ولعل وجه كلام المصنف أن جعله منصوبا بالعطف على الجواب يجب أن يكون على الوجه الأول لأن المعطوف على ما له حظ من الإعراب إنما يعطف عليه إذا قصد تشريك المعطوف في حكم إعراب المعطوف عليه من كونه فاعلا أو مفعولا أو خبرا أو حالا أو صفة أو غير ذلك فقوله :فَتَطْرُدَهُمْفي الآية معرب منصوب على جواب النفي فيجب أن يفيد العطف عليه كون المعطوف مشاركا له في حكم إعرابه وهو كونه على جواب النفي ، وقد ظهر أنه لا معنى لكونه جواب النفي فلا وجه لتجويز كونه معطوفا عليه لأن مستلزم المحال محال ، اللهم إلا أن يحمل الكلام على المبالغة في النهي عن الطرد أي لو طردتهم على تقدير أن