تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
منهما مخلوط بالآخر .
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
أن يقبل توبتهم وهي مدلول عليها بقوله :
اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 102 ) يتجاوز عن التائب ويتفضّل عليه .
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
روي أنهم لمّا أطلقوا قالوا : يا رسول اللّه هذه أموالنا التي خلفتنا فتصدّق بها وطهّرنا . فقال : « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا » فنزلت .
تُطَهِّرُهُمْ
من الذنوب أو حبّ المال المؤدّي بهم إلى مثله . وقرىء « تطهرهم » من أطهره بمعنى طهّره وتطهّرهم بالجزم جوابا للأمر .
وَتُزَكِّيهِمْ بِها
وتنمي بها حسناتهم وترفعهم إلى منازل المخلصين .
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
وأعطف عليهم بالدعاء والاستغفار لهم
شرح
الخلطين فيجعل مخلوطا بالآخر فيكون الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما فكأنك قلت : خلطت الماء باللبن واللبن بالماء فيكون ما قلت بالواو وأبلغ مما قلت بالباء . قوله تعالى :( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )قال المفسرون : عسى من اللّه يدل على الوجوب إلا أن كلامه تعالى ينزل على حسب ما يتعارف الناس ، فالسلطان العظيم إذا التمس المحتاج منه شيئا فإنه لا يجيب إلا بما يدل على الترجي والطمع كلعل وعسى تنبيها على أن ليس لأحد أن يلزمني شيئا وإني لا أفعل ما أفعل إلا على سبيل التفضل والكرم . فهذا المعنى هو فائدة ذكر « عسى » و « لعل » في مثل هذا الموضع . قوله تعالى :( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ )أي إن من تاب من المتخلفين لما بذلوا أموالهم للصدقة أوجب اللّه تعالى أخذها وصيره معتبرا في كمال توبتهم جاريا مجرى الكفارة وليس المراد منه الصدقة الواجبة وإلا لما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا » وإنما المقصود منه كفارة الذنوب . ويدل عليه ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ الثلث وترك الثلثين والصدقة والواجبة لا تؤخذ هكذا وقيل : هذا كلام مبتدأ والمقصود منه إيجاب أخذ الزكاة من الأغنياء عليه . وإليه ذهب أكثر الفقهاء قالوا : أوجب اللّه تعالى أن يؤخذ منهم بعض أموالهم وأن القدر المأخوذ طهرة لهم فإنه روي « أن الصدقة أوساخ أموال الناس وغسالتها » فإذا أخذت الصدقة فقد اندفعت تلك الأوساخ فكان دفعها جاريا مجرى التطهير والتزكية . قيل : إنها مبالغة في التطهير . وقيل : التزكية بمعنى الإنماء وقوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْيدل على أن المأخوذ بعض تلك الأموال لا كلها وأن مقدار ذلك البعض غير مذكور ههنا . ولفظ صدقة وإن كان نكرة يصح إطلاقها على أي جزء كان ولو كان في غاية القلة والحقارة إلا أن المقصود ليس إيجاب القدر المبهم على الإجمال ، فوجب أن يكون المراد صدقة معلومة الصفة والكيفية والكمية عندهم . وقوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةًأمر بأخذ تلك المقادير التي بينها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وأعطف عليهم بالدعاء ) عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : معنى الصلاة عليهم أن يدعو