خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
ممن حول بلدتكم يعني المدينة .
مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها .
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
عطف على
« مِمَّنْ حَوْلَكُمْ »
أو خبر لمحذوف صفته
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه .
قوله :
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا
وعلى الأول صفة للمنافقين فصّل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو كلام مبتدأ لبيان تمرّنهم وتمهّرهم في النفاق .
لا تَعْلَمُهُمْ
لا تعرفهم بأعيانهم وهو تقرير لمهارتهم فيه وتفوّقهم في تحامي مواقع التهم إلى حدّ أخفى عليك حالهم مع كمال فطنتك وصدق فراستك .
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
ونطّلع على أسرارهم إن قدروا أن يلبّسوا عليك لم يقدروا أن يلبّسوا علينا .
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
بالفضيحة والقتل أو بأحدهما
شرح
حولها . قوله : ( عطف على ممن حولكم ) فيكون المجرور أن مشتركين في الإخبار عن المبتدأ وهو قوله :مُنافِقُونَكأنه قيل : المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ، فالكلام على هذا من عطف المفردات حيث عطف خبر على خبر ويكون قوله مردوا مستأنفا لا محل له على أنه جواب لمن قال : ما حالهم ؟ وجوّز المصنف أن يكونمَرَدُواصفة لقوله :مُنافِقُونَوقد فصل بينه وبين صفته بقوله :وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِوالتقدير وممن حولكم ومن أهل المدينة منافقون ماردون . ولا يخفى أن الفصل بالمعطوف بين الصفة وموصوفها قبيح يشبه قولك : في الدار زيد وفي القصر العاقل . قوله : ( أو خبر لمحذوف ) أي ويجوز أن يكون قوله تعالى :وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِخبرا مقدما لمبتدأ محذوف بعده موصوف بقوله :مَرَدُواحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه والتقدير : ومن أهل المدينة قوم أو ناس مردوا ، كما تقول : منا ظعن ومنا أقام . وكما قال :( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ) * متى أضع العمامة تعرفونيأي أنا ابن رجل كشف الأمور . وطلاع الثنايا أي الجبال وهو كناية عن قصد عظائم الأمور ، متى أضع العمامة وألبس آلة الحرب تعرفوا إقدامي وشجاعتي . قوله : ( لا تعرفهم ) فسر العلم بالمعرفة لأن حمله على أصل معناه يحوج إلى أن يجعل المفعول الثاني مقدرا .
والتقدير خلاف الأصل لا يرتكب من غير ضرورة . ويفهم من أسلوب كلامه أن يجعل العلم في قوله :نَعْلَمُهُمْأيضا بمعنى المعرفة وهو يستلزم إسناد المعرفة إليه تعالى وهو لا يجوز كما صرح به العلماء . قوله : ( بالفضيحة ) وذلك ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قام خطيبا يوم الجمعة فقال :