وعذاب القبر أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان .
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
( 101 ) إلى عذاب النار .
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
ولم يعتذروا عن تخلّفهم بالمعاذير الكاذبة وهم طائفة من المتخلّفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد لما بلغهم ما نزل في المتخلّفين فقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل المسجد على عادته فصلّى ركعتين فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلّوا أنفسهم حتى تحلّهم فقال : « وأنا أقسم أن لا أحلّهم حتى أومر فيهم » . فنزلت فأطلقهم
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
خلطوا العمل الصالح الذي هو إظهار الندم والاعتراف بالذنب بآخر سيىء هو التخلف وموافقة أهل النفاق . والواو إما بمعنى الباء كما في قولهم : بعت الشاء شاة ودرهما أو للدلالة على أن كل واحد
شرح
« أخرج يا فلان فإنك منافق » فأخرج من المسجد ناسا وفضحهم . فهذا هو العذاب الأول والعذاب الثاني هو القتل والسبي . قوله : ( ونهك الأبدان ) أي جعلها ضعيفة قريبة من التلاشي والاضمحلال . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : يريد الأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة فإن مرض المؤمن يفيد تكفير السيئات ومرض الكافر تعذيب محض .
قوله تعالى :( وَآخَرُونَ )عطف على قوله :مُنافِقُونَأي ممن حولكم منافقون ومن أهل المدينة آخرون . ويحتمل أن يكون مبتدأ و« اعْتَرَفُوا »صفته والخبر قوله : « خلطوا » . قال الواحدي في الوسيط : أي ومن أهل المدينة آخرون اعترفوا أي أقروا بذنوبهم عن معرفة .
والآية نزلت في قوم من المؤمنين كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك كلا لا نفاقا ثم ندموا على ما فعلوا وتابوا . وقيل : إنهم قوم من المنافقين تابوا عن النفاق لأن عطفهم على ما قبلهم يوهم التشريك إلا أنه وفقهم للتوبة . قوله : ( والواو إما بمعنى الباء ) جواب عما يقال : إن الخلط يستدعي مخلوطا ومخلوطا به وفي الآية قد عطف أحد المخلوطين على الآخر فما المخلوط به ؟ أجاب عنه أولا بأن الواو مستعار لمعنى الباء بناء على أن الواو للجمع والباء للإلصاق والجمع والإلصاق من واد واحد ، فصح أن يستعمل ما وضع لأحدهما فيما وضع له الآخر بطريق الاستعارة كما في قولهم : بعت الشاء شاة ودرهما أي شاة بدرهم . وثانيا بأن المخلوط به في كل واحد من الخلطين هو المخلوط في الخلط الآخر لأن الخلط لما اقتضى مخلوطا به فهو إما الآخر أو غيره ، والثاني منتف بالأصل وبالقرينة لدلالة سياق الكلام في مثل قولك : خلطت الماء واللبن على أن كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به وهو أبلغ من أن يقال : خلطت الماء باللبن ، لأنك إذا عينت المخلوط به يكون الخلوط واحدا يقصد أحدهما أولا ويجعل مخلوطا بالآخر . وإذا كان بالواو ويكون الخلط متعددا يقصد كل واحد من