عمير . وقرىء بالرفع عطفا على و
« السَّابِقُونَ »
.
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
اللاحقون بالسابقين من القبيلين أو من الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم
وَرَضُوا عَنْهُ
بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية .
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
وقرأ ابن كثير من تحتها كما هو في سائر المواضع .
شرح
جملتهم موصوفون بكونهم سابقين أولين بالنسبة إلى سائر المسلمين وكلمة « من ليست للتبعيض بل لتبيين من هم السابقون الأولون الموصوفون بوصف كونهم مهاجرين وأنصارا كما في قوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ الحج : 30 ] وكثير من الناس ذهبوا إلى هذا القول . روي عن حميد بن زياد أنه قال : قلت يوما لمحمد بن كعب القرظي : ألا تخبرني عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما كان بينهم وأردت الفتن . قال لي : إن اللّه قد غفر لجميعهم وأوجب لهم الجنة في كتابه محسنهم ومسيئهم . فقلت له : وفي أي موضع أوجب لهم الجنة ؟ قال : سبحان اللّه ألا تقرأ قوله :وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِالآية فتعلم أنه تعالى أوجب لجميع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطا . قلت : وما ذلك الشرط ؟ قال : شرط عليهم أن يتبعوهم بإحسان وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ولا يقتدوا بهم في غير ذلك . أو يقال : هو أن يتبعوهم بإحسان في القول وأن لا يقولوا فيهم سوءا وأن لا يطعنوا فيما أقدموا عليه . قال حميد بن زياد : فكأني ما قرأت هذه الآية قط . وجلّ أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية .
قوله : ( وقرىء بالرفع ) يعني أن الجمهور على جر « الأنصار » عطفا على« الْمُهاجِرِينَ »والمعنى أن السابقين من هذين الجنسين شأنهم كذا . وقرأ جماعة كثيرة برفعها عطفا على« السَّابِقُونَ »فعلى هذه القراءة يكون السبق صفة للمهاجرين فقط ، وعلى القراءة الأولى يكون صفة للجميع . وينبغي أن تكون كلمة « من » في القراءة الثانية للتبيين إذ لا وجه لتخصيص الحكم ببعض المهاجرين وتعميمه لجميع الأنصار . سمى أهل المدينة أنصارا مع أن المهاجرين أيضا نصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن الذين هاجروا من المؤمنين جاؤوهم فآووهم ثم اجتمعوا جميعا على نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغزوات . واعلم أنه تعالى شرح أحوال منافقي المدينة ثم ذكر بعد ذلك أحوال منافقي الأعراب ، ثم بيّن أن في الأعراب من هو صالح مخلص ، ثم بيّن أن رؤساء المؤمنين هم السابقون من المهاجرين والأنصار فذكر بقوله :وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَأن جماعة ممن يسكن حول المدينة موصوفة بالنفاق وإن كنتم لا تعلمون أنهم كذلك وهم : مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين