تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم وجمعها لتعدد المدعو لهم . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتوحيد .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
باعترافهم
عَلِيمٌ
( 103 ) بندامتهم .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
الضمير إما للمتوب عليهم والمراد أن يمكن في قلوبهم قبول توبتهم والاعتداد بصدقاتهم ، أو لغيرهم والمراد به التحضيض عليهما .
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
إذا صحّت وتعديته ب « عن » لتضمنه معنى التجاوز .
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدّي بدله
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 104 ) وأن من شأنه قبول توبة التائبين والتفضّل عليهم .
وَقُلِ اعْمَلُوا
ما شئتم
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
فإنه لا يخفى عليه خيرا كان أو شرا
وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
فإنه تعالى لا يخفى عنهم كما رأيتم وتبيّن لكم .
وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
بالموت
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 105 ) بالمجازاة عليه .
وَآخَرُونَ
من المتخلفين
مُرْجَوْنَ
مؤخّرون أي موقوف أمرهم من أرجأته إذا
شرح
لهم وهو معنى قوله : « اللهم صل على آل أبي أوفى » . قوله : ( تسكن إليها نفوسهم ) يعني أن سكن فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض . وقيل : السكن الطمأنينة . وقيل : الرحمة . قوله : ( وجمعها ) أي قرأ من عدا حمزة والكسائي وحفص « أن صلواتك » ههنا وفي هود« أَ صَلاتُكَ »بألف بعد الواو المفتوحة في الموضعين . قوله : ( والمراد أن يمكن في قلوبهم قبول توبتهم ) يعني أن الكلام وإن ورد على صورة الاستفهام إلا أن المراد منه أن يقوي في نفوسهم أنه تعالى يقبل توبة التائبين ويقبل صدقاتهم ويعفو عن خطاياهم . فإنه تعالى حكى عنهم أنهم تابوا وتصدقوا ولما لم يذكر ههنا إلا قوله :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْوليس بصريح في قبول توبتهم ، ذكر في هذه الآية أنه يقبل التوبة ويأخذ الصدقات بشارة لهم بقبول ما فعلوه وترغيبا للعصاة في التوبة والطاعة . فقد روي أنهم لما تيب عليهم قال الذين لم يتوبوا : هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا فما لهم اليوم لا يأتون ؟ فنزلت . قوله : ( لتضمنه معنى التجاوز ) فإن قوله تعالى :يَقْبَلُ التَّوْبَةَفي قوة أن يقال : يتجاوز عن عباده بقبول توبتهم . قوله : ( يقبلها ) جعل قوله تعالى :يَأْخُذُ الصَّدَقاتِاستعارة تبعية لأن الآخذ حقيقة هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةًثم عيّن لأخذها غيره كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ رحمه اللّه تعالى : « خذها من أغنيائهم وردها إلى فقرائهم » فإنه يدل على أن أخذ تلك الصدقات هو معاذ يأخذها ليصرفها إلى الفقراء فوجب أن يكون الأخذ المسند إليه تعالى