تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
في شأنهم .
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ
أن أصرّوا على النفاق
وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
إن تابوا والترديد للعباد . وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة اللّه تعالى .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوالهم
حَكِيمٌ
( 106 ) فيما يفعل بهم . وقرىء « واللّه غفور رحيم » والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه أن لا يسلّموا عليهم ولا يكلموهم فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم وفوّضوا أمرهم إلى اللّه فرحمهم اللّه .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً
عطف على
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ »
أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص . وقرأ نافع وابن عامر بغير واو .
ضِراراً
مضارّة للمؤمنين . روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد
شرح
فجعل أناس يقولون : هلكوا أن لم ينزل اللّه فيهم أمرا ، وآخرون يقولون : عسى اللّه أن يغفر لهم . فصاروا مرجئين لأمر اللّه تعالى إما يعذبهم وإما يرحمهم حتى نزلت توبتهم بعد خمسين يوما بقوله تعالى :لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ[ التوبة : 117 ] . قوله : ( والترديد للعباد ) جواب عما يقال : أما « وإما » للشك واللّه تعالى منزه عنه فما وجه إيراده ؟ ههنا فأجاب عنه بأن الترديد بكلمة « أما » ههنا لشك العباد ومثله كلمة « أو » في قوله تعالىأَوْ يَزِيدُونَ[ الصافات : 147 ] و « لعل » في قوله لعله يذكر فالمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الخوف والرجاء . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر بغير واو ) لموافقة مصاحفهما فإن مصاحف المدينة والشام حذفت منها الواو ، وفي مصاحف غيرهما الواو ثابتة . ومن أسقط الواو يحتمل أن يجعل قوله : « الذين اتخذوا » بدلا من قوله : « وآخرون مرجون » أو يجعله مبتدأ وخبره يحتمل أن يكون قوله :أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُبحذف العائد تقديره بنيانه منهم ، ويحتمل أن يكون قوله : « لا يزال بنيانهم » وفيه بعد لطول الفصل ويحتمل أن يكون قوله :لا تَقُمْ فِيهِبحذف العائد أي في مسجدهم . قوله : ( مضارة للمؤمنين ) إشارة إلى أن ضرارا مفعول له لقوله : « اتخذوا » وأن متعلق المصدر محذوف أي اتخذوه لضرر المؤمنين وسائر الأمور المذكورة وهي أمور ثلاثة . الكفر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به وأن يفرقوا بسببه جماعة المؤمنين وأن يترقبوا وينتظروا من حارب اللّه ورسوله من قبل بناء مسجد الضرار . وهو أبو عامر الراهب والد أبي حنظل الذي استشهد يوم أحد وغسلته الملائكة وأبو عامر الراهب سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفاسق وكان قد تنصر في الجاهلية وترهب ولبس المسوح وتعلم علم النصارى ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسده وعاداه لأنه زالت رياسته . وقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم » فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن أعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فإني آت من عند قيصر بجند وأخرج محمدا وأصحابه من المدينة . فبنوا هذا المسجد وانتظروا مجيء