تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
أخرته . وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ وحفص « مرجون » بالواو وهما لغتان .
لِأَمْرِ اللَّهِ
شرح
بمعنى القبول . قوله : ( وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص الخ ) أي وقرأ غيرهم « مرجؤون » بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة كقراءتهم في الاحزا ب « ترجىء » بالهمزة وهما لغتان . يقال : ارجأته وأرجيته والإرجاء التأخير ومنه : أرجئه وأخاه أي أمهله وأخره . وسميت المرجئة بهذا الاسم لأنهم يؤخرون العمل عن الإيمان الذي هو الاعتقاد في المرتبة ويقولون : لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة . ومنهم من يقول : المعرفة الإيمان باللّه والخضوع والمحبة بالقلب فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن ولا يضر معها ترك الطاعة وارتكاب المعاصي ولا يعاقب عليها . وإبليس كان عارفا باللّه وإنما كفر باستكباره وترك الخضوع للّه كما دل عليه قوله تعالى :أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ[ البقرة : 34 ] وفي الحواشي القطبية : المرجئة هم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عقوبة أو عفو بل يؤخرون الحكم في ذلك إلى يوم القيامة . وقال الإمام : وسميت المرجئة بهذا الاسم لأنهم لا يجزمون على القول بمغفرة التائب ولكن يؤخرون الأمر فيها إلى مشيئة اللّه تعالى . وقال الإمام الأوزاعي : لأنهم يؤخرون العمل عن الإيمان . ثم قال : واعلم أنه تعالى قسم المخلفين عن الجهاد ثلاثة أقسام : أولهم المنافقون الذين مردوا على النفاق . والثاني التائبون وهم المرادون بقوله تعالى :وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ[ التوبة : 102 ] وبيّن اللّه تعالى أنه قبل توبتهم . والقسم الثالث هم الموقوفون وهم المذكورون في هذه الآية . والفرق بين القسم الثاني والثالث أن أولئك سارعوا إلى التوبة حتى شد أبو لبابة وأصحابه أنفسهم على سواري المسجد وأظهروا الجزع والغم على ما فعلوا ، بخلاف هذا القسم الثالث وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فإنهم كانوا مياسير تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ولم يبالغوا في الاعتذار كما فعل غيرهم . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن هذه الآية نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فقال كعب : إن أمد أهل المدينة جملا فمتى شئت لحقت الرسول . فتأخر أياما وآيس بعدها من اللحوق به فندم على صنيعه وكذلك صاحباه . فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قيل لكعب : اعتذر إليه من صنيعك . فقال : لا واللّه حتى تنزل توبتي . وأما صاحباه فاعتذرا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما خلفكما عني » قالا : لا عذر لنا إلا الخطيئة . فنزل قوله تعالى :وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِفوقفهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية ونهى الناس عن مجالستهم وأمرهم باعتزال نسائهم وإرسالهم إلى أهاليهن فجاءت امرأة هلال تسأل أن تأتيه بطعامه فإنه شيخ كبير . فأذن لها في ذلك خاصة . وجاء رسول من الشام إلى كعب يرغبه في اللحاق بهم فقال كعب : بلغ من خطيئتي أن طمع في المشركون قال : فضاقت على الأرض بما رحبت . وبكى هلال بن أمية حتى غشي على بصره
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 513 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين