أوفى » لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره .
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
شهادة من اللّه بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف التنبيه وإن المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم . وقرأ ورش بضم الراء .
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم والسين لتحقيقه . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 99 ) لتقريره قيل : الأولى في أسد وغطفان وبني تميم ، والثانية في عبد اللّه ذي البجادين وقومه .
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ
هم الذين صلّوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة
وَالْأَنْصارِ
وأهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن
شرح
قوله : ( والسابقون الأولون ) وجه اتصاله بما قبله أنه تعالى لما ذكر فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون سبب قربات لهم عند اللّه تعالى وما أعد لهم من الثواب ، بيّن أن فوق منزلتهم منازل أعلى وأعظم منها وهي منازل السابقين الأولين واختلفوا في أن السابقين من المهاجرين والأنصار من هم ؛ فعن ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة وجماعة من الصحابة وغيرهم رضي اللّه عنهم : أنهم هم الذين صلوا إلى القبلتين فإنهم سابقون أولون بالنسبة إلى من صلى بعد تحويل القبلة إلى الكعبة . وعن عطاء بن أبي رباح رضي اللّه عنه :
أنهم أهل بدر فإنهم السابقون فضلا وزمانا بالنسبة إلى من لم يشهد وقعة بدر . وعن الشعبي :
أنهم الذين شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية . وعن مسلم : أن المراد بهم من تقدم موته بعد الإسلام من الشهداء وغيرهم . قال الإمام : والصحيح عندي أن المراد بالسابقين من المهاجرين السابقون في الهجرة ومن الأنصار السابقون في النصرة . واستدل عليه بأنه تعالى ذكر كونهم سابقين ولم يبين أنهم سابقون في ماذا فبقي اللفظ مجملا ، إلا أنه تعالى لما وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصارا علم أن المراد من السبق السبق في الهجرة والنصرة إزالة للإجمال عن اللفظ . وأيضا كل واحد من الهجرة والنصرة لما كان فعلا شاقا على النفس مخالفا للطبع كان طاعة عظيمة ممن أقدم عليه أولا صار قدوة لغيره في الطاعة وكان ذلك مقويا لقلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسببا لزوال الوحشة من خاطره . فلذلك أثنى اللّه تعالى على من كان سابقا فيهما ورضي عنهم وأرضاهم بما تقربه أعينهم حيث آمنوا ودخلوا في عداد المسلمين بمكة والمدينة ، فقوي الإسلام بسببهم وكثر عدد المسلمين بإسلامهم وقوي قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب دخولهم في الإسلام واقتدائهم فكان حالهم فيه كحال من سن سنة حسنة فكان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . ثم إن العلماء اختلفوا في المدح الحاصل في هذه الآية أيتناول جميع الصحابة أم يتناول بعضهم ؛ فقيل : إنه لا يتناول إلا قدماء الصحابة لأنهم الذي سبقوا بالهجرة والنصرة فإن كلمة « من » تفيد التبعيض . وقيل : إنه يتناول جميع الصحابة لأن