تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ
يعدّ
ما يُنْفِقُ
يصرفه في سبيل اللّه ويتصدق به
مَغْرَماً
غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه عند اللّه ولا يرجو عليه ثوابا وإنما ينفق رياء أو تقيّة .
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
دوائر الزمان وثوبه لينقلب الأمر عليكم فيتخلّص من الإنفاق .
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصونه أو الإخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم . والدائرة في الأصل مصدر أو اسم فاعل من دار يدور سمي بها عقبة الزمان . والسوء بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة كقولك : رجل صدق . وقرأ أبو عمرو وابن كثير « السوء » هنا وفي الفتح بضم السين .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لما يقولون عند الإنفاق
عَلِيمٌ
( 98 ) بما يضمرون .
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
سبب قربات وهي ثاني مفعولي
« يَتَّخِذُ »
و
« عِنْدَ اللَّهِ »
صفتها أو ظرف « ليتخذ » .
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
وسبب صلواته لأنه عليه الصلاة والسّلام كان يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم ولذلك سنّ للمتصدّق عليه أن يدعو للمتصدّق عند أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال عليه الصلاة والسّلام : « اللهم صل على آل أبي
شرح
قوله : ( غرامة وخسرانا ) إشارة إلى أن المغرم مصدر بمعنى الغرامة وهي التزام ما لا يلزم وهو لا يكون إلا بضياع رأس المال ، فلذلك عطف عليه قوله : و « خسرانا » وأصلها الملازمة ومنها الغريم للزومه و « من » في قوله تعالى :وَمَنْ يَتَّخِذِإما موصولة أو موصوفة في محل الرفع على الابتداءوَمِنَ الْأَعْرابِخبره ومَغْرَماًمفعول ثان « ليتخذ » لأنه بمعنى يعد ويتربص عطف على « يتخذ » عطف صلة على صلة أو صفة على صفة . والتربص الانتظار . والدوائر جمع دائرة وهي ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة . فمعنى تربص الدوائر انتظار المصائب بأن ينقلب الزمان على المسلمين بموت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وغلبة الكفار عليهم والعقبة النوبة . قوله : ( والسوء بالفتح مصدر ) أي هو مصدر قولك : ساءه نقيض سره والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى صفته . وصفت الدائرة بالمصدر في الأصل للمبالغة كما في نحو : رجل عدل ثم أضيفت إلى صفتها كما في قوله تعالى :ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ[ مريم : 28 ] وقوله :وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ[ الفتح : 12 ] والسوء بالضم يطلق على ما هو من قبيل المكروه والبلاء . قيل : لو لم تضف الدائرة إلى السوء لعرف منها معنى الشر لأن دائرة الدهر لا تستعمل إلا في المكروه . فالمعنى يدور عليهم الحزن والبلاء فلا يرون في ما يتخذون إلا ما يسوءهم . قوله : ( وفي الفتح ) أي في الثانية مما في سورة الفتح . وأما الأولى مما فيها فقد اتفقت القراء السبعة على فتح سينها وهما في قوله تعالى : والمشركين والمشركات الظانين باللّه ظن السوء عليهم دائرة السوء .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 506 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين