تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وإرضائه ، أو لأن التقدير واللّه أحق أن يرضوه والرسول كذلك .
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
( 62 ) صدقا
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ
أن الشأن . وقرئ بالتاء
مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يشاقق مفاعلة من الحدّ
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها
على حذف الخبر أي فحق أن له أو على تكرير « أن » للتأكيد . ويحتمل أن يكون معطوفا على « أنه » ويكون الجواب محذوفا تقديره : من يحادد اللّه ورسوله يهلك . وقرئ « فإن له » بالكسر
ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
( 63 ) يعني الهلاك الدائم .
شرح
تعالى هو المقصود بجميع الطاعات فهو أحق بالإرضاء . قوله : ( وقرئ بالتاء ) أي قرأ الجمهور « يعلموا » بياء الغيبة ردا على المنافقين . وقرئ « تعلموا » بتاء الخطاب إما على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للمنافقين فيكون الاستفهام للتقريع والتوبيخ على عدم علمهم بذلك مع طول مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم وتحذيره إياهم عن معصية اللّه وترغيبه في طاعته . وإما خطاب للمؤمنين على طريق الاستفهام التقريري . قوله : ( مفاعلة من الحد ) الذي هو الجهة والجانب فإن كل واحد من المخالفين والمعاندين في غير حد صاحبه كما يقال : شاقه إن كان شق غير شق صاحبه ، وعاداه إن كان في عدوة غير عدوة صاحبه . والعلم ههنا يحتمل أن يكون على بابه فتسد « أن » مسد مفعوليه وأن يكون بمعنى العرفان فتسد مسد مفعوله و « من » شرطية وقوله :فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَجوابها والجملة الشرطية في محل الرافع على أنه خبر « أن » الأولى . وهذا تخريج واضح . غاية ما في الباب أن « أن » المفتوحة لكونها تغير معنى الجملة وتجعلها في حكم المفرد كانت مع ما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر والتقدير فجزاؤه أن له أو فحق أن له نحو : عندي أنك قائم . وإن جعل « أن » الثانية تكريرا للأولى للتأكيد وكان التقدير من يحادد اللّه فله نار جهنم كانت الجملة الشرطية أيضا خبر « أن » ولا يحتاج إلى ارتكاب الحذف إلا أن حملها على التكرير خلاف الظاهر ، لأنها لتحقيق مضمون الجزاء كما أن الأولى لتحقيق مضمون الجملة الكبرى مع أن جعلها تأكيدا للأولى يستلزم الفصل بين المؤكد والمؤكد بجملة الشرط وإيقاع أجنبي بين فاء الجزاء وما في حيزه . وإن جعل « فأن له » معطوفا على « أنه » على أن جواب « من » محذوف تقديره ألم يعلموا أنه من يحادد اللّه ورسوله يهلك فإن له نار جهنم تلزم المخالفة لما صرح به النحاة من أنه إذا حذف جواب الشرط لزم أن يكون فعل الشرط ماضيا أو مضارعا مقرونا ب « لم » وعلى ما ذكر من الاحتمال يكون الجواب محذوفا وفعل الشرط مضارع غير مقترن ب « لم » . قوله : ( وقرئ فإن له بالكسر ) قال ابن الحاجب في الكافية : فإن جاز التقديران جاز الأمران أي إن وقعت المفتوحة في موضع جاز فيه تقدير المفرد والجملة جاز فيه فتح « إن » وكسره وذلك في مواضع : أحدها أن تقع بعد فاء الجزاء نحو : من يكرمني