تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الزكاة بالأصناف الثمانية ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ومراعاة التسوية بينهم قضية الاشتراك ، وإليه ذهب الشافعي رضي اللّه عنه . وعن عمر وحذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين جواز صرفها إلى صنف واحد ، واختاره بعض أصحابنا وبه قال الأئمة الثلاثة . وبه كان يفتي شيخي ووالدي رحمهما اللّه تعالى على أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم لا إيجاب قسمها عليهم .
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
يسمع كل ما يقال له ويصدّقه . سمّي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع كما سمي الجاسوس عينا لذلك ، أو اشتق له فعل من أذن أذنا إذا استمع كأنف وشلل . روي أنهم
شرح
التطوع يجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم من بني هاشم ومواليهم وإلى بناء المساجد والرباطات وتكفين الموتى ونحوها . قوله : ( ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ) قال الإمام : العامل والمؤلفة مفقودان في هذا الزمان فبقيت الأصناف الستة ، والأولى أن تصرف الزكاة إليهم جميعا كما هو قول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه لأنه الغاية في الاحتياط . واعلم أن الأوصاف التي عبر بها عن الأصناف المذكورة وإن كانت تعم المسلم والكافر إلا أن الأخبار دلت على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى الفقراء أو غيرهم إلا إذا كانوا مسلمين . قوله : ( يسمع كل ما يقال له ويصدقه ) يعني أن الأذن في الأصل اسم لآلة السماع وأطلق على من يصدق كل ما يسمع ويقبل قول كل أحد على طريق التشبيه البليغ من حيث إنه لفرط سماعه وقبول جميع ما يسمعه صار بجملته كأنه آلة السماع ، كما أن لفظ العين في الأصل اسم لآلة البصر ثم أطلق على الجاسوس بذلك الطريق . قوله : ( أو اشتق له فعل ) عطف على قوله : « سمى بالجارحة » . ويحتمل أن يكون إطلاق الأذن على من يسمع كل ما يقال له ويصدقه مبنيا على توليد لفظ من لفظ آخر . وإطلاق المولد على ما يلائم معنى اللفظ المولد منه بأن اشتق من الأذن بمعنى الاستماع لفظ أذن بضمتين ، ثم أطلق على الرجل الذي يصدق كل ما يسمعه كما اشتق لفظ أنف بضمتين من الأنف بمعنى جارحة الشم فأطلق على ما فيه معنى التقدم والسبق ؛ يقال : روضة أنف بالضم أي لم يرعها أحد وأنفت الإبل إذا وطئت كلأ أنفا وهو الذي لم يرع بعد ، وكأس أنف إذا لم يشرب بها قبل ذلك . وكما اشتق لفظ شلل بضمتين من الشل بمعنى الطرد يقال : شللت الإبل أشلها شلا إذا طردتها فاشتلت والاسم الشلل . نزلت الآية في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكانوا يذكرونه بما لا ينبغي من القول واتفق أن بعضا منهم ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال بعض آخر منهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول فيقع فينا . فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ثم نذهب إليه فنحلف أنّا ما قلنا فيقبل قولنا ، وإنما محمد أذن . يريد أنه ليس له ذكر ولا بعد غور بل هو