تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
روي أن ركب المنافقين مرّوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه هيهات هيهات . فأخبر اللّه تعالى به نبيه فدعاهم فقال : « قلتم كذا وكذا » فقالوا : لا واللّه ما كنا في شيء من أمرك وأمر أصحابك ولكن كنّا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصّر بعضنا على بعض السفر .
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( 65 ) توبيخا على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به وإلزاما للحجة عليهم ولا يعبأ باعتذارهم الكاذب .
لا تَعْتَذِرُوا
لا تشتغلوا باعتذاراتكم فإنها معلومة الكذب
قَدْ كَفَرْتُمْ
قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والطعن فيه
بَعْدَ إِيمانِكُمْ
بعد إظهاركم الإيمان .
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
لتوبتهم وإخلاصهم لو لتجنّبهم عن الإيذاء والاستهزاء .
شرح
رواحلهم ، فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم عنه ثم قال : « من عرفت من القوم » ؟ فقال : لم أعرف منهم أحدا . فذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسماءهم وعددهم له وقال : « إن جبريل أخبرني بذلك » . فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم ليقتلوا . فقال : « أكره أن تقول العرب قاتل بأصحابه حتى إذا ظفر بهم صار يقتلهم بل يكفينا اللّه ذلك » . قوله تعالى :( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ )أي عما كانوا فيه من الاستهزاء ليقولن : إنما كنا نخوض . وأصل الخوض الدخول في مائع مثل الماء والطين ، ثم كثر حتى صار اسما لكل دخول فيه تلويث وأذى . والمعنى إنما كنا نخوض في الباطل من الكلام كما يخوض الركب لقطع الطريق . فأجابهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَبأن أمره اللّه تعالى بذلك كأنه قال له صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تعبأ باعتذارهم الكاذب بقولهم :إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُوقل لهم : إنكم تقدمون على الاستهزاء إلا أنه كيف أقدمتم على الاستهزاء بمن لا يصح الاستهزاء به . فإنه فرق بين أن يقال : أتستهزئ باللّه وبين أن يقال : أباللّه تستهزئ ؛ فإن الأول يقتضي الإنكار على ملابسة الاستهزاء والثاني يقتضي الإنكار على إيقاع الاستهزاء باللّه . وفي لفظ الاعتذار قولان عند أهل اللغة : الأول أنه عبارة عن محو أثر الذنب من قولهم : اعتذرت المنازل إذا درست . ويقال : مررت بمنزل معتذر أي مندرس . فالاعتذار هو الدروس ومنه أخذ الاعتذار لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه . والقول الثاني إن الاعتذار هو القطع ومنه يقال للقلفة عذرة لأنها تعذر أي تقطع ويقال للبكارة عذرة لأنها تقطع بالافتراع . ويقال : اعتذرت المياه إذا انقطعت بالعذر لما كان سببا لقطع اللوم سمي عذرا . قال الواحدي : والقولان متقاربان لأن محو أثر الذنب وقطع اللوم متقاربان . قوله : ( قد أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان ) اعتبر الإظهار فيهما لأن المنافق لم يؤمن قط فضلا عن أن يكون بعد