نافع « أذن » بالتخفيف فيهما وقرئ « أذن خير » على أن خير صفة له أو خبر ثان .
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 61 ) بإيذائه .
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
على معاذيرهم فيما قالوا أو يحلّفون
لِيُرْضُوكُمْ
لترضوا عنهم والخطاب للمؤمنين .
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
أحق بالإرضاء بالطاعة والوفاق وتوحيد الضمير لتلازم الإرضاءين ، أو لأن الكلام في إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
شرح
صدقتك ولا يقال : صدقت لك كما في قوله تعالى :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا[ يوسف : 17 ]فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ[ يونس : 83 ] وقالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ[ الشعراء : 111 ] وقوله :آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ[ طه : 71 ؛ الشعراء : 49 ] . قوله :
( وقرئ أذن خير ) والجمهور على جر « خير » بالإضافة . وقرأ أبو بكر عن عاصم « أذن » بالتنوين و « خير » بالرفع والتنوين إما على أنه صفة « لأذن » أو خبر ثان للمبتدأ المحذوف .
قوله : ( لهم عذاب أليم بإيذائه ) قد بيّن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خير ورحمة لهم مع كونهم في غاية الخبث والضلال فأبدلوه مقابلة لإحسانه بالإساءة فيكونون مستوجبين للعذاب الشديد لا سيما أن إيذاءه إيذاء اللّه تعالى . وقوله : « على معاذيرهم » فيما قالوا قد تقدم أن منهم الذين يؤذون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويسيئون القول فيه فبلغه ما قال بعضهم من المقالة الحمقى فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك البعض وسألهم عنه فأنكروا وحلفوا أنهم ما قالوا ذلك . فنزل قوله تعالى :وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ[ التوبة : 61 ] وقوله : « يحلفون باللّه ليرضوكم » أي ليزيلوا سخطكم . وقيل : نزل قوله تعالى :يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْفي رهط وكان من الواجب أن يرضوا اللّه بإخلاص الإيمان والتوبة عن الكفر والنفاق بإظهار خلاف ما يكتمونه في صدورهم . قوله : ( وتوحيد الضمير ) جواب عما يقال : كيف قيل أحق أن يرضوه بإفراد الضمير مع أنه ضمير اللّه ورسوله ؟
فالواجب تثنية الضمير . أجاب عنه أولا بأن الإرضاءين متلازمان فاكتفى بذكر أحدهما لكون ذكره وحده في حكم ذكرهما معا كما يقال : إحسان زيد وإفضاله نعشني وجبرني أي رفعني وقواني ولم يقل نعشاني وجبراني . وثانيا بأنه اكتفى بذكر إرضاء الرسول كما في قوله تعالى :وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ[ النور : 48 ] للتنبيه على أن حكمه حكم اللّه تعالى .
وثالثا بأن قوله تعالى :وَاللَّهُمبتدأوأَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُخبره و « الرسول » مبتدأ ثان وخبره محذوف لدلالة خبر الأول عليه . وقال سيبويه : خبر الأول محذوف كما في قول الشاعر :نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلفورجح قوله لأن فيه اعتبار الأقرب مع السلامة من الفصل بين المبتدأ والخبر ، بخلاف ما اختاره المصنف وإن رجح أيضا من حيث إن فيه وضع الإرضاء فيمن استحقه لذاته ، فإنه