تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
على المؤمنين
سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
وتهتك عليهم أستارهم . ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين فإن النازل فيهم كالنازل عليهم من حيث إنه مقروء ومحتجّ به عليهم وذلك يدل على ترددهم أيضا في كفرهم وأنهم لم يكونوا على بتّ في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء . وقيل : إنه خبر في معنى الأمر . وقيل : كانوا يقولونه فيما بينهم استهزاء لقوله :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ
مبرز أو مظهر
ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) أي ما تحذرونه من إنزال السورة فيكم أو ما تحذرون إظهاره من مساويكم .
شرح
فأني أكرمه جاز فيه الكسر بتأويل فأنا أكرمه ، والفتح على أن يجعل ما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي فإكرامي له ثابت . ولا يخفى أن كل واحد من التقديرين جائز في الآية فجاز فيها الفتح والكسر . قوله : ( وذلك يدل على ترددهم أيضا في كفرهم ) جواب عما يقال : كيف يحذر المنافق نزول الوحي على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو كافر بنبوته ؟ وتقريره أن النفاق لا يستلزم كون المنافق قاطعا بعدم نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم لجواز كونه شاكا في صحة نبوته ، والشاك خائف فلهذا السبب خافوا أن ينزل عليه في حقهم ما يفضحهم فإن حذرهم منه يدل على أنهم مترددون في كفرهم كتردد المؤمنين . وقيل في جوابه : إن قوله تعالى :يَحْذَرُخبر في معنى الأمر لأن المراد منه الأمر بالحذر أي ليحذر المنافقون . وأجيب عنه أيضا بأن هذا حذر أظهره المنافقون على وجه الاستهزاء حين رأوا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر كل شيء ويدّعي أنه عن الوحي ، وكان المنافقون يكذبون بذلك فيما بينهم فأخبر اللّه تعالى رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم أنه مظهر سرهم الذي حذروا ظهوره . ويؤيد هذا الجواب قوله تعالى :قُلِ اسْتَهْزِؤُاواعلم أنهم كانوا يسمون سورة براءة سورة الحافرة من حيث إنها حفرت عما في قلوب المنافقين ويسمونها الفاضحة والمبعثرة والمثيرة لإثارتها ذمهم ومثالبهم . قال ابن عباس : أنزل اللّه تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة على المؤمنين لئلا يعير بعضهم بعضا لأن أولادهم كانوا مؤمنين . وقيل : اجتمع اثنا عشر رجلا من المنافقين على أمر من النفاق فأخبر جبريل الرسول عليهما الصلاة والسّلام بأسمائهم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن ناسا اجتمعوا على كيت وكيت فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى أشفع لهم » . فلم يقوموا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك : « قم يا فلان ويا فلان » حتى أتى عليهم جميعا ثم قالوا : نعترف ونستغفر . قال : « لا كنت في أول الأمر أطلب الشفاعة واللّه كان أسرع في الإجابة أخرجوا عني » . حتى خرج الكل . وقال الأصم : إن عند رجوع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من تبوك وقف له على العقبة اثنا عشر رجلا ليفتكوا به فأخبره جبريل عليه السّلام وكانوا متلثمين في ظلمة وأمره أن يرسل إليهم من يصرف وجوه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 484 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين