وَالْغارِمِينَ
المديونين لأنفسهم في غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء أو حمالة لإصلاح ذات البين وإن كانوا أغنياء لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلّا لخمسة : لغاز في سبيل اللّه أو لغارم أو رجل اشتراها بماله أو رجل له جار مسكين » . فتصدّق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو لعامل عليها .
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
وللصرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوّعة وابتياع الكرّاع والسلاح .
وقيل : وفي بناء القناطر والمصانع .
وَابْنِ السَّبِيلِ
المسافر المنقطع عن ماله .
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
مصدر لما دل عليه الآية أي فرض لهم الصدقات فريضة أو حال من الضمير المستكن في « للفقراء » . وقرئ بالرفع على تلك فريضة .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 60 ) يضع الأشياء في مواضعها . وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق
شرح
انتهى كلامه . قوله : ( المديونين ) الغارم والغريم وإن كان قد يطلق كل واحد منهما على من له الدين إلا أن المراد بالغارم في الآية الذي عليه الدين . وأصل الغرم في اللغة لزوم ما يشق والغرام العذاب اللازم ويسمى الدين غراما لكونه شاقا على الإنسان ولازما له . وفي الصحاح : الغرامة ما يلزم أداؤه وكذلك المغرم والغرم وقد غرم الرجل الدية والمديون الذي لزمه الدين بسبب معصية لا يدخل في الآية ، لأن المقصود من صرف المال الإعانة والمعصية لا تستوجب الإعانة . والدين الذي حصل بسبب غير معصية قسمان : دين حصل بسبب نفقات ضرورية أو في مصلحة ، ودين حصل بسبب حمالات وإصلاح ذات بين ، والكل داخل في الآية . والحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن تقع حرب بين فريقين يسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتل عنهم على نفسه لإصلاح ذات البين . قوله : ( وقيل وفي بناء القناطر والمصانع ) جمع مصنعة وهي شيء كالحوض يجمع فيه ماء المطر وتطلق المصانع على الحصون . أيضا يعني أن المفسرين قالوا : المراد بسبيل اللّه الغزاة ويجوز لهم أن يأخذوا من الزكاة وإن كانوا أغنياء . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يعطي الغازي إلا مع الحاجة . ونقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء :
أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله تعالى :فِي سَبِيلِ اللَّهِعام في الكل . وقال قوم : يجوز أن يصرف سهم سبيل اللّه إلى الحج . وقال فقهاء العراق : ابن السبيل هو الجاج المنقطع بأن بعدت داره أو ماتت راحلته . قوله : ( مصدر لما دل عليه الآية ) لأن قوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِفي قوة فرض اللّه تعالى إياها لهم . وقيل : إنها منصوبة بفعلها المقدر أي فرض اللّه تعالى ذلك فريضة . قوله : ( أو حال من الضمير المستكن في للفقراء ) لوقوعه خبرا أي إنما الصدقات كائنة لهم حالة كونها فريضة أي مفروضة . وفائدة التقييد الإشارة إلى أن صدقة