يفدى الأسارى والعدول عن اللام إلى « في » للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب . وقيل : للإيذان بأنهم أحقّ بها .
شرح
لأدائه . فإن النجم في الأصل اسم للكوكب ثم أطلق على الوقت المضروب لكون تعينه متعلقا بحركة النجوم ، ثم أطلق على ما يؤدي في ذلك الوقت بطريق إطلاق اسم المحل على ما حل فيه . ذهب أكثر الفقهاء إلى أن المراد بالرقاب المكاتبون يعطون شيئا من الصدقة ليؤدوا به بدل الكتابة فينالوا العتق . وقيل : المراد بصرف سهم من الصدقة في فك الرقاب أن يشتري بسهم الرقاب عبيد يعتقون .
قوله : ( للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب ) ولو لم يؤت بكلمة « في » وكان « الرقاب » مجرورا بالعطف على ما هو مجرور بلام التمليك لكان المعنى أن سهم الرقاب يدفع إليهم كما يدفع سهم الأصناف الأربعة المتقدمة إليهم حتى يتصرفوا فيه كما شاؤوا . فلما عدل في الرقاب عن اللام إلى كلمة « في » دل الكلام على أن نصيبهم لا يدفع إليهم ولا يمكنون من التصرف في ذلك النصيب كما شاؤوا يصرف نصيبهم إلى جهة صاحبهم المعتبرة في الصفة التي لأجلها استحقوا سهما من الزكاة ، فيوضع نصيبهم في تخليص رقبتهم من الرق . وكذا القول في الغارمين وفيما بعدهم فيصرف سهم الغارمين إلى قضاء ديونهم وسهم الغزاة وأبناء السبيل في دفع حاجتهم . والحاصل أنه تعالى أثبت سهما من الزكاة للأصناف الأربعة التي تقدم ذكرهم بلام التمليك فقال :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِولما ذكر الرقاب أبدل حرف اللام بكلمة « في » فقال :وَفِي الرِّقابِفلا بد لهذا الفرق من فائدة ، وفائدته ما ذكره المصنف من الدلالة على أن استحقاق الأصناف المتقدمة لذواتهم الموصوفة بما اعتراهم من الصفات وأن استحقاق الأصناف المذكورة بعدهم إنما يثبت لجهة حاجتهم التي يبنى عليها العنوان الذي عبر به عنهم فلا تدفع سهامهم إلى أنفسهم ليتصرفوا فيها تصرف الملاك في أملاكها بل تدفع إلى جهة حاجتهم .
ولذلك قال أصحاب الإمام الشافعي : الاحتياط في سهم الرقاب أن يدفع إلى السيد بأذن المكاتب عونا بإسقاط بعض بدل الكتابة عن ذمته . وقال صاحب الكشاف : عدل في الأربعة الأخيرة عن اللام إلى « في » للإيذان بأنهم في استحقاق المتصدق به عليهم أحق ممن سبق ذكره لأن « في » للوعاء فنبه على أنهم أحقاء أن توضع فيهم الصدقات . ويجعلوا ظرفا لها ومصرفا ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق أو الأسر وفي فك الغارمين من الغرم من التخليص والإنقاذ ، ولجمع الغارم الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعبادة وكذلك ابن السبيل جامع بين العقر والغربة من الأهل والمال . وتكرير« فِي »في قوله :وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِفيه فضل ترجيح بهذين على الرقاب والغارمين .