تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
من له مال أو كسب لا يكفيه من السكون كأن العجز أسكنه ويدل عليه قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] وأنه عليه السّلام كان يسأل المسكنة ويتعوّذ من الفقر . وقيل : بالعكس لقوله تعالى :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
[ البلد : 16 ]
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
الساعين في تحصيلها وجمعها
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
قوم أسلموا ونيّتهم ضعيفة فيه فيستألف قلوبهم أو أشراف يترقب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم وقد أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك . وقيل : أشراف يستأنفون على أن يسلموا فإنه كان عليه الصلاة والسّلام يعطيهم . والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاصّ ماله وقد عدّ منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزّكاة . وقيل : كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزّه اللّه وكثر أهله سقط .
وَفِي الرِّقابِ
وللصرف في فكّ الرقاب بأن يعاون المكاتب بشيء منها على أداء النجوم . وقيل : بأن يبتاع الرقاب فتعتق ، وبه قال مالك وأحمد . أو بأن
شرح
شيء واحد . وفائدة الخلاف تظهر في هذه المسألة وهو أنه لو أوصى لفلان وللفقراء والمساكين فالذين قالوا الفقراء هم المساكين قالوا لفلان النصف ، والذين قالوا الفقراء غير المساكين قالوا لفلان الثلث . فاحتج الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى بقوله تعالى :أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ[ الكهف : 79 ] أثبت لهم ملكا مع أنه سماهم مساكين ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أحيني مسكينا » وبقوله : « كاد الفقر يكون كفرا » . وكان يتعوذ منه فكيف يصح أن يتعوذ من الفقر ويسأل ما هو دونه ؟ وهل هذا إلا تناقض ؟ واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى :أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[ البلد : 16 ] فإنه تعالى وصف المسكين بكونه ذا متربة وذلك يدل على نهاية الضر والشدة كأنه يلصق بالتراب من غاية ضره وفاقته . قوله : ( قوم أسلموا ونيّتهم ضعيفة فيه ) أي في الإسلام ويعطيهم ليتألفوا على الإسلام ويستقروا عليه . قوله : ( أو أشراف ) وهم أيضا من المسلمين قد أسلموا ونيتهم قوية في الإسلام إلا أنهم أشراف قومهم فيعطيهم تألفا لقومهم وترغيبا لأمثالهم في الإسلام . قوله : ( وقيل أشراف ) أي قيل المؤلفة قوم من أشراف الكفرة يرجى إسلامهم فيعطون ترغيبا لهم في الإسلام . فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيهم من خمس الخمس كما أعطى صفوان بن أمية لما رأى من ميله إلى الإسلام . وقد عد من المؤلفة المسلمون الذين سكنوا بإزاء قوم كفار أو قوم مانعي الزكاة في موضع بعيد لا يبلغهم جيش المسلمين إلا بمؤونة كثيرة فهم لا يجاهدون الكفار ولا يقاتلون مانعي الزكاة لضعف حالهم . فيجوز أن يعطيهم من سهم الغزاة ومن مال الصدقة ليجاهدوا الكفار أو يقاتلوا مانعي الزكاة حتى يأخذوا منهم الزكاة ويحملوها إلى الإمام . قوله : ( على أداء النجوم ) سمي بدل الكتابة نجوما لكون أوانه مفرقا على النجوم بمعنى الأوقات المضروبة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 477 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين