تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
يغنينا من فضله . والآية بأسرها في حيز الشرط والجواب محذوف تقديره لكان خيرا لهم . ثم بيّن مصارف الصدقات تصويبا وتحقيقا لما فعله الرسول عليه الصلاة والسّلام فقال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
أي الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم . وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في قسم الزكوات دون الغنائم . والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته من الفقار كأنه أصيب فقاره . والمسكين
شرح
معنى إلقاء ، وإذا المفاجأة مناسب له وشرط قيامها مقام الفاء كون الجزاء جملة اسمية لأن إذا التي للمفاجأة لا تدخل على غير الجملة الاسمية إلا نادرا . قوله : ( والجواب محذوف ) وذلك الجواب مرتب على أربعة أمور : الأول الرضى بما أعطاهم الرسول بناء على اعتقاد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما فعله بأمر اللّه تعالى الذي لا اعتراض عليه ، وأن جميع ما أمر به حق وصواب موافق للحكمة والمصلحة . والثاني أن يظهر أثر ذلك على لسانهم بأن يقولوا حسبنا اللّه أي كفانا الرضى بقضاء اللّه وحكمه ولا نؤثر عليه ما أصاب غيرنا من المال . والثالث الاعتماد على فضل اللّه وما في خزائن قدرته من منافع الدنيا وثواب الآخرة . والرابع أن يقولوا إنّا إلى اللّه راغبون أي نحن لا نطلب من الإيمان والطاعة أخذ المال والفوز بمناصب الدنيا ومنافعها ، وإنما نطلب اكتساب سعادة الآخرة بل الاستغراق في العبودية كما دل عليه لفظ الآية وهو قوله :إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَحيث لم يقل : إنا إلى ثواب اللّه راغبون . نقل أن عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم مر بقوم يذكرون اللّه فقال : ما الذي يحملكم عليه . قالوا : الخوف من عقاب اللّه تعالى . فقال : أصبتم . ومر على قوم مشتغلين بالذكر فسألهم عن سببه فقالوا : لا نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة في الثواب بل لإظهار ذكر العبودية وعزة الربوبية ، وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان بالألفاظ الدالة على صفات قدسه . فقال : أنتم المحقون المحققون . قوله : ( تصويبا وتحقيقا لما فعله ) فإنهم لما لمزوه صلّى اللّه عليه وسلّم في حق الصدقات بيّن أن ما فعله لا يتطرق إليه اللمز والطعن بوجه ما لأنه أخذ القليل من مال الغني ليصرفه إلى مصارفه دفعا لحاجتهم . وكلمة « إنما » تفيد الحصر فدل الكلام على أنه لاحق في جنس الصدقات لأحد إلا لهذه الأصناف فقط . وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : لا بد من صرفها إلى الأصناف الثمانية وأن يعطي من كل صنف ثلاثة نفر ، لأن أقل الجمع ثلاثة فإن دفع سهم الفقراء إلى فقيرين ضمن نصيب الثالث وهو الثلث ، وأنه لا بد من التسوية في أنصباء هذه الأصناف الثمانية ولا يجوز التفاضل . قوله : ( والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته ) أي ليس له شيء يصرفه إلى أمر يحتاج إليه ، فالفقير أشد حاجة من المسكين وهو قول الإمام الشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الفقير أحسن حالا من المسكين ، والمسكين أشد حاجة . وقال أبو يوسف ومحمد : لا فرق بين الفقراء والمساكين واللّه تعالى وصفهم بهذين الوصفين والمقصود