فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
أمنته التي تسكن عندها القلوب .
عَلَيْهِ
على النبي أو على صاحبه وهو الأظهر لأنه كان منزعجا
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
يعني الملائكة أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدوّ يوم بدر والأحزاب وحنين .
فتكون الجملة معطوفة على قوله :
« نَصَرَهُ اللَّهُ »
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
يعني الشرك أو دعوة الكفر .
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
يعني التوحيد أو دعوة الإسلام . والمعنى وجعل ذلك بتخليص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ له أو بتأييده إياه بالملائكة في هذه المواطن أو بحفظه ونصره له حيث حصر . وقرأ يعقوب « كلمة اللّه » بالنصب عطفا على
« كَلِمَةَ الَّذِينَ »
والرفع أبلغ لما فيه من الإشعار بأن كلمة اللّه عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوّقه ولا اعتبار ولذلك وسط الفصل .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 40 ) في أمره وتدبيره .
انْفِرُوا خِفافاً
لنشاطكم له
وَثِقالًا
عنه لمشقته عليكم أو لقلة عيالكم ولكثرتها أو ركبانا ومشاة أو خفافا وثقالا من أسلاح أو صحاحا ومراضا . ولذلك لما قال ابن أم مكتوم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أعليّ أن أنفر ؟ قال : « نعم » حتى نزل
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
[ النور : 61 ]
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
من تركه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 41 ) الخير علمتم أنه خير أو إن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار اللّه به صدق فبادروا إليه .
شرح
قوله : ( هي العليا ) يجوز أن تكون « هي » مبتدأ ثانيا و « العليا » خبره والجملة خبر الأول . ويجوز أن تكون « هي » فصلا والخبر « العليا » . قوله : ( قال ابن أم مكتوم له عليه الصلاة والسّلام أعلى أن أنفر قال نعم ) روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال في جوابه : « ما أنت إلا خفيف أو ثقيل » يعني أنه تعالى استنفر الخفيف والثقيل فيجب على كل واحدة منهما .
فلما أجاب عليه الصلاة والسّلام ابن أم مكتوم ذهب إلى أهله فتقلد بسلاحه ووقف بين يديه فنزل قوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ[ النور : 61 ] وقيل : إنه منسوخ بقوله تعالى :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً[ التوبة : 122 ] فإن ظاهر الآية يوجب النفر على المؤمنين كافة . قال مجاهد رضي اللّه تعالى عنه : إن أبا أيوب شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يتخلف عن الغزوات مع المسلمين ويقول : قال اللّه تعالى :انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًاولا يخلو أحد من كونه خفيفا أو ثقيلا . قوله : ( خير لكم من تركه ) فإن قيل : ما معنى كون الجهاد خيرا من تركه والحال أنه لا خير في تركه . أجيب بأن معناه أن ما يستفاد بالجهاد من ثواب