تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الاعتذار
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
( 43 ) فيه . قيل : إنما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئين لم يؤمر بهما أخذه للفداء وإذنه للمنافقين فعاتبه اللّه عليهما .
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا فإن الخلّص منهم يبادرون إليه ولا يوقفونه على الإذن فيه فضلا
شرح
الآية على أنه عليه الصلاة والسّلام قد يحكم بالاجتهاد في بعض وقائع وبدخوله عليه الصلاة والسّلام تحت قوله تعالىفَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[ الحشر : 2 ] وهو عليه الصلاة والسّلام سيد أولي الأبصار فكان مأمورا بالاعتبار أيضا . نقل الإمام عن قتادة وعمر بن ميمون : اثنان فعلهما الرسول عليه الصلاة والسّلام لم يؤمر فيهما بشيء أذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الأسارى فعاتبه اللّه عليهما كما تسمعون . وعن سفيان بن عترانه قال : انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يعبر بالذنب . ثم قال : قوله تعالى :عَفَا اللَّهُ عَنْكَلا يستدعي سابقة الذنب فإنه يجوز أن يقال إنه تعالى قال ذلك للمبالغة في تعظيم رسوله وتوقيره بافتتاح الكلام بالدعاء له كما يقول الرجل لغيره : إذا كان معظما عنده عفا اللّه عنك ما صنعت في أمري ورضي عنك ما جوابك عن كلامي . وغرضه من هذا الكلام التعظيم والتبجيل . قال علي ابن الجهم يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه :عفا اللّه عنك ألا حرمة * تجود بفضلك يا ابن النداألم ترد عبدا عدا طوره * ومولى عفا ورشدا هدىأقلني أقالك من لم يزل * يقيك ويصرف عنك الردىولو سلمنا قوله :عَفَا اللَّهُ عَنْكَيستدعي سابقة الذنب لكن لا نسلم أن قوله :لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْمقول على سبيل الإنكار عليه ، لأنه عليه الصلاة والسّلام لا يخلو إما أن يكون صدر عنه ذنب في هذه الواقعة أو لم يصدر عنه ذنب فعلى كل تقدير يمتنع أن يكون قوله تعالى :لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْإنكارا عليه أما على التقدير الأول فلأنه إذا لم يصدر عنه ذنب فكيف يتوجه عليه الإنكار ، وأما على التقدير الثاني فلأن قوله :عَفَا اللَّهُ عَنْكَيدل على حصول العفو عنه وبعد حصول العفو يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه فظهر بطلان من احتج بهذه الآية على صدور الذنب عنه عليه الصلاة والسّلام من وجهين : الأول أن العفو يستدعي سابقة الذنب ، والثاني أن الاستفهام الإنكاري فيلِمَ أَذِنْتَ لَهُمْيدل على أن ذلك الإذن كان معصية وذنبا ، بل الآية محمولة على أنه تعالى عاتب نبيه على ترك الأولى والأكمل . وعن قتادة أنه تعالى عاتبه في هذه الآية ( كما تسمعون ) ثم رخص له في سورة النور حيث قال :فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ[ النور : 62 ] . قوله : ( أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ) حمل الكلام على نفي الاستمرار والاعتياد
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين