تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أن يستأذنوا في التخلف عنه أو أن يستأذنونك في التخلف كراهة أن يجاهدوا .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 44 ) شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بالثواب .
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ
في التخلف
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
تخصيص الإيمان باللّه واليوم الآخر في الموضعين للإشعار بأن الباعث على الجهاد والوازع عنه الإيمان وعدم الإيمان بهما .
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
( 45 ) يتحيرون .
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ
للخروج
عُدَّةً
أهبة . وقرئ « عدّة » بحذف التاء عند الإضافة كقوله :
واخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
وعدّة بكسر العين بإضافة وبغيرها .
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
استدراك عن مفهوم قوله :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ
كأنه قال : ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره
شرح
بناء على حمل لفظ المضارع على الاستمرار كما في قولهم : فلان يقري الضيف ويحمي الحريم ، فلما دخله النفي دل الكلام على نفي الاستمرار وأن يكون عادتهم الاستئذان ، وإن وقع ذلك منهم نادرا وجعل قوله تعالى :أَنْ يُجاهِدُوافي موضع الجر بأن كان أصله في أن يجاهدوا فحذف الجار وأوصل الفعل . ثم أشار إلى احتمال آخر وهو أن يكون متعلق الاستئذان محذوفا ويكون قوله :يُجاهِدُوافي موضع النصب على أنه مفعول من أجله . والمعنى ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنونك كراهة أن يجاهدوا . قوله : ( وقرئ عدة بحذف التاء عند الإضافة ) كما حذفت من لفظ عدة في قوله وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا : أصله عدة الأمر فإنهم يحذفون التاء لأجل الإضافة كما يحذفون التنوين ومنه قوله تعالى :وَإِقامَ الصَّلاةِ[ الأنبياء : 73 ؛ النور : 37 ] وقرأ الجمهور « عدة » بضم العين وتاء التأنيث وهي الزاد والراحلة وجميع ما يحتاج إليه المسافر . والمعنى عدته فلما تركت الإضافة نونت الكلمة . قوله : ( استدراك عن مفهوم قوله ولو أرادوا الخروج ) جواب عما يقال : من حق حرف الاستدراك أن يتوسط بين كلامين متغايرين نفيا وإثباتا بينهما نوع تقابل ولا تقابل ههنا بين الطرفين لأن قوله تعالى :وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُمعناه أنهم لم يريدوا الخروج فلم يستعدوا له . وقوله :وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْمعناه لكن لم يرد انبعاثهم فكيف استدرك على نفي إرادتهم الانبعاث بنفي إرادة اللّه تعالى انبعاثهم ولا تقابل بينهما بوجه ؟ ما وتقرير الجواب أن قوله تعالى ولو أرادوا الخروج وإن كان معناه نفي إرادتهم لكنه يستلزم خروجهم وقوله :كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْيستلزم تثبيطهم عن الخروج فيؤول إلى معنى لم