تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بدل من
« إِذْ أَخْرَجَهُ »
بدل البعض إذ المراد به زمان متسع . والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا .
إِذْ يَقُولُ
بدل ثان أو ظرف لثاني
لِصاحِبِهِ
وهو أو بكر رضي اللّه تعالى عنه .
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
بالعصمة والمعونة . روي أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عليه السّلام : « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » فأعماهم اللّه عن الغار فجعلوا يتردّدون حوله فلم يروه . وقيل : لما دخلا الغار بعث اللّه حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه .
شرح
رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين حيث استخلصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه في مثل تلك الحالة . قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه في حقه :وثاني اثنين في الغار المنيف لقد * طاف العدو به إذ صاعد الجبلاوكان في مثل تلك الحال صاحبه * دون الخلائق لم يعدل به بدلاوقصة الهجرة أن قريشا ومن بمكة من المشركين لما اجتمعوا في دار الندوة وتعاهدوا على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره اللّه أن يخرج هو وأبو بكر إلى الغار ثم يتوجه إلى المدينة فخرج هو وأبو بكر أول الليل إلى الغار وأمر عليا أن يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد علي من طلبه حتى يبلغ هو وصاحبه إلى أن ما أمر اللّه أن يبلغا . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر وقت الظهيرة إذ قال قائل لأبي بكر : هذا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام جاء متقنعا فاستأذن علينا وليس من عادته أن يأتينا في مثل تلك الساعة فأذن له فدخل . فقال لأبي بكر : أخرج من عندك . فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . قال : فإني قد أذن لي في الخروج . فقال أبو بكر : فالصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . قال : « نعم » . قال : فخذ إحدى راحلتي هاتين . فقال عليه الصلاة والسّلام : « بالثمن » . وكان اشتراهما بثمانمائة فأخذ رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام القصوى وكانت عنده يغزو عليها المغازي ويحج عليها حتى ماتت في خلافة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه . قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فجهزناهما بأخف الجهاز وصنعنا لهما سفرة من جراب فوضعنا فيها شيئا من اللحم والخبز فخرج عليه الصلاة والسّلام ليلا من بيته وانتهى إلى بيت أبي بكر فخرجا معا . وكان أبو بكر استأجر عبد اللّه بن أريقط ودفع إليه الراحلتين وواعده أن يعاودهما بعد ثلاث ليال وذهبا حتى وصلا إلى الغار ، فدخل أبو بكر الغار يلتمس ما في الغار فقال له عليه الصلاة والسّلام : « ما لك » . فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي إنه مأوى السباع والهوام فإن كان فيه شيء كان بي لا بك . وكان في الغار حجر فوضع عقبه فيه لئلا يخرج ما يؤذي الرسول فمكثا فيه ثلاث ليال وأتى عبد اللّه بالراحلتين إليهما صباح الليلة الثالثة .