تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لَوْ كانَ عَرَضاً
أي لو كان ما دعوا إليه نفعا دنيويا
قَرِيباً
سهل المأخذ
وَسَفَراً قاصِداً
متوسطا
لَاتَّبَعُوكَ
لوافقوك
وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
المسافة التي تقطع بمشقة . وقرئ بكسر العين والشين .
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
أي المتخلّفون إذا رجعت من تبوك معتذرين
لَوِ اسْتَطَعْنا
يقولون : لو كان لنا استطاعة العدّة أو البدن . وقرئ « لو استطعنا » بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير في قوله :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
[ البقرة : 16 ، 175 ]
لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
سادّ مسدّ جوابي القسم والشرط . وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه .
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ
بإيقاعها في العذاب وهو بدل من
« سَيَحْلِفُونَ »
لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس في الهلاك أو حال من فاعله .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 42 ) في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج .
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
كناية عن خطأه في الإذن فإن العفو من روادفه .
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
بيان لما كنى عنه بالعفو ومعاتبة عليه والمعنى لأيّ شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت .
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في
شرح
الآخرة خير مما يستفيده القاعد عنه من الراحة وسعة العيش والتنعم بهما . قوله : ( أي لو كان ما دعوا إليه نفعا دنيويا ) إشارة إلى أن اسم « كان » محذوف لدلالة ما تقدم وهو الجهاد . وأن العرض وهو ما عرض لك من منافع الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر لما بالغ في ترغيب المؤمنين في الجهاد عاد إلى تقرير كونهم متثاقلين مائلين إلى الإقامة بأرضهم ، وبيّن أن المدعو إليه لو كان عرضا قريبا وسفرا سهلا لاتبعوك . سمي المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط قاصدا بمعنى ذي قصد كقولهم : تأمر ولابن من حيث أنه يقصده كل أحد . قوله : ( سادّ مسدّ جوابي القسم والشرط ) فإنهما إذا اجتمعا وتقدم القسم على الشرط يجعل المذكور بعدهما جوابا للقسم ، ويحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه . قوله تعالى : ( لم ولهم ) كل واحد متعلق « بأذنت » وجاز ذلك لأن معنى اللامين يختلف ، فالأولى للتعليل والثانية للتبليغ ومتعلق الإذن محذوف أي لم أذنت لهم في القعود حذف لدلالة ما سبق من اعتذارهم عن تخلفهم عنه عليه الصلاة والسّلام . ثم إن قوله عفا اللّه عنك لم أذنت لهم يدل على أن ذلك التخلف كان بإذن الرسول عليه الصلاة والسّلام ، فجعل المصنف ذلك الإذن منه خطأ بناء على أن الاستفهام في قوله : « لم أذنت لهم » للإنكار ويكون العفو كناية عن الخطأ وهذا الخطأ ليس من قبيل الذنب بل هو من قبيل ترك الأولى بناء على أنه خطأ في الاجتهاد ، فإنه عليه الصلاة والسّلام اجتهد في تلك الواقعة . وغاية ما في الباب أنه لم يصب في اجتهاده والمجتهد إذا أخطأ فله أجر ، فإن العلماء قد احتجوا بهذه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 466 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين