تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
واعتبروا مجرد العدد . وعن نافع برواية ورش « إنما النسيء » بقلب الهمزة ياء وإدغام الياء فيها . وقرئ « النسي » بحذفها والنسيء والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخّره
زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
لأنه تحريم ما أحلّه اللّه وتحليل ما حرمه اللّه فهو كفر آخر ضمّوه إلى كفرهم .
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
ضلالا زائدا . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « يضل » على البناء للمفعول وعن يعقوب « يضل » على أن الفعل للّه تعالى .
يُحِلُّونَهُ عاماً
يحلون النسيء من الأشهر الحرم سنة ويحرّمون مكانه شهرا آخر .
وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
فيتركونه على حرمته . قيل : أوّل من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني كان يقوم على جمل في الموسم فينادي : إن آلهتكم قد أحلّت لكم المحرم فأحلوه . ثم ينادي في القابل : إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه . والجملتان تفسير للضلال أو حال
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
أي ليوافقوا عدة الأربعة المحرمة . واللام متعلقة « بيحرمونه » أو بما دل عليه مجموع الفعلين .
فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
بمواطأة العدة
شرح
مكة سنة ثمان من الهجرة وقف النبي بعرفة وقال : « يا أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض فلا شهر ينسأ ولا عدة تخطأ وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة » . قوله : ( واعتبروا مجرد العدد ) بأن قالوا : الأشهر الحرم أربعة وقد حرمنا أربعة أشهر وتركوا حرمة خصوص الشهور رعاية أحد الواجبين . قرأ الجمهور : « إنما النسيء » بالهمزة بعد الياء وهو مصدر على فعيل من « أنسأ » بمعنى أخر كالنذير من النذر والنكير من أنكر أو من نسأه أي أخره فهو منسوء . ويرد عليه أنه كيف يجوز أن يخبر عن النسيء بمعنى المؤخر بأنه زيادة والمؤخر وهو الشهر لا يكون زيادة في الكفر ؟ وأجيب بأنه على حذف مضاف إما من الأول والتقدير : إنما زيادة النسيء وإما من الثاني أي إنما النسيء ذو زيادة في الكفر . قوله : ( والنسيء ) أي بسكون السين قبل الهمزة والنساء بالمد مصدر نسأت الشيء نسأ أي أخرته ، وكذا انسأته كفعلت وأفعلت بمعنى ، ونسأت عنه دينه إذا أخرته نساء بالمد . كذا في الصحاح . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص يضل ) أي بضم الياء وفتح الضاد . والمضل هو اللّه تعالى حقيقة والشيطان بتسويله . وقرأ باقي السبعة « يضل » بفتح الياء وكسر الضاد . ويحسن إسناد الضلال إلى الذين كفروا سواء أضلوا غيرهم أم لا . قوله : ( يحلون النسيء من الأشهر ) أشار به إلى قول من قال : إن النسيء فعيل بمعنى مفعول . قوله : ( أي ليوافقوا ) يعني أن المواطأة عبارة عن الموافقة والاجتماع يقال : تواطأوا على كذا أي اجتمعوا عليه كان كل واحد يطأ حيث يطأ الآخر . قوله : ( واللام متعلقة بيحرمونه ) وهو مقتضى مذهب البصريين فإنهم يعملون الثاني من المتنازعين لقربه . ومذهب الكوفيين يقتضي أن تكون متعلقة « بيحلونه » لأنهم يعملون الأول لسبقه ومعنى موافقتهم العدة أنهم لا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 461 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين