تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بالكتاب إن جعل مصدرا . والمعنى إن هذا أمر ثابت في نفس الأمر منذ خلق اللّه الأجرام والأزمنة .
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
واحد فرد وهو رجب ، وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام والعرب ورثوه منهما .
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
بهتك حرمتها وارتكاب حرامها . والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة ، وأوّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فإنه أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وحال الإحرام . وعن عطاء : أنه لا يحل للناس أن يعزوا في الحرم أو في الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا . ويؤيد الأول ما روي أنه عليه السّلام حاصر الطائف وعزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة .
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
جميعا وهي مصدر كفّ عن الشيء فإن الجميع مكفوف عن الزيادة وقع موقع الحال .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 36 ) بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم .
إِنَّمَا النَّسِيءُ
أي تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر . كانوا إذا جاءهم شهر حرام وهم محاربون أحلّوه وحرّموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر
شرح
السنة الشمسية وعند ذلك بقي زمان الحج مختصا بوقت واحد معين موافق لمصالحهم كمصلحتهم المتعلقة بالدنيا وانتفعوا بتجاراتهم ومصالح معاشهم وحصل لهم بسبب الكبسية أمران : أحدهما أنهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرا بسبب اجتماع تلك الزيادات ، والثاني أنه كان ينتقل الحج من بعض الشهور العربية إلى غيره وكان الحج يقع في بعض السنين في ذي الحجة وفي بعضها في صفر ، وهكذا على الدور حتى ينتهي بعد مدة مخصوصة مرة أخرى إلى ذي الحجة وكل من الزيادة في عدد الشهر والسنة تأخير للحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر ، وبناء أمر العبادات على السنة الشمسية وإن كان موافقا لرعاية مصالح الدنيا إلا أنه مخالف لحكم اللّه تعالى وموجب لتغيير تكاليفه . فإنه تعالى أمرهم من زمان إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسّلام ببناء الأمر على رعاية السنة القمرية وهم تركوا أمر اللّه في رعاية السنة القمرية واعتبروا السنة الشمسية رعاية مصالح دنياهم فلذلك استوجبوا الذم الواقع في هذه الآية . قوله : ( وقع موقع الحال ) إما من الفاعل أو من المفعول أي قاتلوهم مجتمعين أنتم أو إياهم . قوله : ( حتى رفضوا خصوص الأشهر ) لأنهم كانوا أصحاب حروب وغارات فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يرون التحريم إلى المحرم ولا يفعلون ذلك في ذي الحجة إلا إذا اجتمعت العرب للموسم فينادي مناد : أن أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر فيتغير شهر الحج أيضا . ولما فتح اللّه تعالى