تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بالغنى والتنعّم بالمطاعم الشهيّة والملابس البهيّة ، أو لأنهم ازورّوا عن السائل وأعرضوا عنه وولّوه ظهورهم ، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد ، أو لأنها أصول الجهات الأربع التي هي مقادم البدن ومآخره وجنباه .
هذا ما كَنَزْتُمْ
على إرادة القول
لِأَنْفُسِكُمْ
لمنفعتها وكان عين مضرتها وسبب تعذيبها .
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 ) أي وبال كنزكم أو ما تكنزونه . وقرئ « تكنزون » بضم النون .
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
أي مبلغ عددها
عِنْدَ اللَّهِ
معمول عدة لأنها مصدر
اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
في اللوح المحفوظ أو في حكمه وهو صفة لاثنا عشر . وقوله :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
متعلق بما فيه من معنى الثبوت أو
شرح
قوله : ( أو لأنهم ازوروا عن السائل ) أي عدلوا عنه بأن صرفوا وجوههم عن جانبه وأعرضوا عنه بأن يولوه جنوبهم وظهورهم . عن أبي بكر الوراق : خصت هذه المواضع بالذكر لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته وإذا جلس الفقير بجنبة تباعد عنه وولاه ظهره . قوله : ( أو في حكمه ) أي ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب في هذه المواضع الحكم والإيجاب كما في قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ[ البقرة : 216 ، 246 ]كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ[ البقرة : 178 ]كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 54 ] فقوله تعالى :فِي كِتابِ اللَّهِأي فيما أوجبه وحكم به وقوله :فِي كِتابِ اللَّهِصفة لاثنا عشر والتقدير : اثنا عشر مثبتة في كتاب اللّه : « ويوم » متعلق بالاستقرار المدلول عليه بالجار والمجرور وهو « في كتاب اللّه » صفة لاثنا عشر فحينئذ يكون الكتاب عبارة عن اللوح المحفوظ ، ولا يراد به المصدر لأن الظروف لا تتعلق بأسماء الأعيان فلا يقال : غلامك يوم الجمعة . والتقدير : أن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه أي في حكمه للواقع يوم خلق السماوات والأرض وقوله :مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌيجوز أن يكون حالا من الضمير في الاستقرار وأن يكون مستأنفا ومعنى كونها حرما أن المعصية فيها أشد عقابا والطاعة فيها أشد ثوابا ، والعرب كانوا يعظمونها جدا حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو ابنه لم يتعرض له . واعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثنا عشر شهرا من الشهور القمرية ، وعند سائر الطوائف عبارة عن المدة التي تدور الشمس فيها دورة تامة . والسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار معلوم وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل فيكون الحج واقعا في الشتاء مرة وفي الصيف أخرى ، وكان يشق الأمر عليهم بسبب هذا الانتقال . وأيضا إذا أرادوا التجارة فربما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور أسباب التجارات من الأطراف فكان يشق عليهم تحمل أسباب تجارتهم بهذا السبب فلهذا السبب أقدموا على الكبيسة . واعتبروا حال