تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ
أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها . وأصله تحمى بالنار فجعل إلا حماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة التذكير . وإنما قال : « عليها » والمذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة كما قال علي رضي اللّه تعالى عنه : أربعة آلاف وما دونها نفقة وما فوقها كنز وكذا قوله :
« وَلا يُنْفِقُونَها »
. وقيل : الضمير فيهما للكنوز أو الأموال فإن الحكم عام وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التموّل أو للفضة وتخصيصها لقربها ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
لأن جمعهم وإمساكهم إياه كان لطلب الوجاهة
شرح
قوله : ( أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها ) فتكون الكنوز المحمى عليها بإيقاد النار ذات حرارة شديدة والنار في نفسها حامية ذات حرف إذا وصفت بأنها تحمى يدل ذلك على قوة إيقادها وشدة حرها . الجوهري : حميت النار بالكسر وحمى التنور حميا بالفتح فيهما أي اشتد حرهما وحميت عليه بالكسر غضبت . ثم جعل أصل ما ذكر من التفسير تحمي الكنوز بالنار وهو ظاهر ، لأن المقصود بيان أن الكنوز المكوى بها تجعل حارة أشد الحرارة فتكوى بها أعضاؤهم المذكورة . والعبارة الظاهرة الدالة على هذا المقصود أن يسند الإحماء إلى الكنوز إلا أنه أسند الإحماء إلى الجار والمجرور ، ولما كان الفعل مسندا إلى الجار والمجرور حسن تذكيره . وأصل الكنز في كلام العرب الجمع وكل شيء جمع بعضه إلى بضع فهو مكنوز يقال : هذا جسم مكتنز الأجزاء . واختلف علماء الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في المراد بهذا الكنز المذموم ؛ فقال الأكثرون : هو كنز المال وجمعه مع عدم الإنفاق فيما أمر اللّه تعالى أن ينفق فيه . وقيل : إن المال المكتنز إذا جمع فهو الكنز المذموم سواء أديت زكاته أو لم تؤد . والقائل بهذا القول تمسك بعموم هذه الآية ، فإن ظاهرها يدل على المنع من جمع المال فالمصير إلى أن الجمع مباح بعد إخراج الزكاة ترك لظاهر هذه الآية فلا يصار إليه إلا بدليل منفصل ، وبما روي أنه لما نزلت هذه الآية قال عليه الصلاة والسّلام : « تبا للذهب تبا للفضة » قالها ثلاثا . فقالوا : أي مال نتخذه . قال : « لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وزوجة تعين أحدكم على دينه » . وبما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : كل مال زاد على أربعة آلاف فهو كنز أديت منه الزكاة أو لم تؤد . قوله : ( لأن جمعهم وإمساكهم إياه ) بيان لوجه تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالكي . وتقريره أن مقصود الكانز من جمع المال لما كان طلب الوجاهة بالغنى تعلق الكي بأعلى وجهه فلما قصد به أيضا التنعم بالمطاعم الشهية التي ينفتح بسببها الجنبان والملابس البهية التي تطرح على الظهر تعلق الكي بالجنوب والظهور أيضا .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 458 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين